خطاب المعدوم وتكليفه في حال المعدوميّة ، واستدلّوا بقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ، بأنّه تعالى يتوجّه التكليف قبل إيجاد شيء ووجوده بواسطة لفظ « كن » وبعد جعله مخاطبا يصير موجودا ، فيصحّ خطاب المعدوم وتكليفه في حال المعدوميّة .
ويستفاد من هذا الاستدلال جعلهم أيضا محلّ النزاع أحد الاحتمالين المذكورين في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه مع أنّه يرد عليه .
أوّلا : أنّ المسألة العقلية لا تحتاج إلى الاستدلال بالكتاب والسنّة بعد استقلال العقل في الدليليّة ، فلا يصحّ التمسّك بالآيات والروايات في المسائل العقليّة .
وثانيا : أنّ الآية الشريفة تكون في مقام بيان الإرادة التكوينيّة - يعني إذا تعلّقت إرادته التكوينيّة بإيجاد شيء فيوجد - ولا تكون في مقام بيان إرادته التشريعيّة حتّى تحتاج إلى الخطاب .
وثالثا : أنّ معنى الآية الشريفة معنى كنائي ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه والفلاسفة ، وهو أنّه لا يمكن تخلّف المراد عن الإرادة في الإرادة التكوينيّة ، بخلاف الإرادة التشريعيّة ، فلا يصحّ استدلال بعض الحنابلة حتّى نحتاج إلى جعل محلّ النزاع أحد الاحتمالين المذكورين في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه .
وهكذا لا يصحّ الاحتمال الثالث المذكور في كلامه قدّس سرّه فإنّ كون المسألة لغوية وإن كان لا ينافي البحث عنها في الأصول ككون هيئة « افعل » موضوعة للوجوب ومثله ولكنّها تحتاج إلى جعل العنوان أنّ أداة الخطاب هل تكون قرينة للتصرّف في العناوين العامّة أو العناوين العامّة تكون قرينة للتصرّف في أداة الخطاب ؟
والحال أنّه لا يرى في الكلمات جعل العنوان بهذه الكيفيّة بل جعل العنوان في
هامش
( 1 ) يس : 82 .