لا العلم الإجمالي بوجود المخصّصات في الجوامع الروائية والكتب التي بأيدينا ، والعلم بالمخصّص نظير العلم بأصل الدين ، والفحص عن القدر المتيقّن منها كاف لجريان أصالة العموم ، والشكّ بالنسبة إلى المخصّصات الزائدة بدويّ ومجرى البراءة ، فلا يصحّ دفاع المحقّق النائيني قدّس سرّه عن المستدلّ بالعلم الإجمالي فإنّ عنوان ما في الدفتر وما في الجوامع الروائية لا يكون حكما شرعيّا ولا موضوعا له ، فكيف يكون موجبا للاحتياط ؟ !
نعم ، إذا علم الحال بأدنى الفحص والمراجعة في الدفتر بدون أيّ مشكلة يجب الفحص ولو كان الشكّ بدويّا ، إلّا في باب النجاسات لما رواه زرارة « 1 » في الصحيحة الثالثة .
فصل في الخطابات المشافهة
هل الخطابات الشفاهيّة مثل
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
تختصّ بالحاضر لمجلس التخاطب ، أو تعمّ غيره من الغائبين بل المعدومين ؟
هذا ما جعله الاصوليّون عنوانا لمحلّ البحث ، ولكن المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » يقول : إنّه يحتمل أن يكون محلّ النزاع أحد وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يقال : هل يصحّ تعلّق التكليف المتكفّل له الخطاب بالمعدومين كما يصحّ تعلّقه بالموجودين أم لا ؟ وهذا العنوان يشمل ما لا يكون مقرونا بأداة الخطاب أيضا مثل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 3 » ، ففي
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 466 ، ب 37 من أبواب النجاسات ، ح 1 .
( 2 ) كفاية الأصول 1 : 354 - 355 .
( 3 ) آل عمران : 97 .