هذا الفرض لا يعتبر عنوان خطاب المشافهة ، كما أنّه لا فرق في الموجودين في زمان التكليف بين الحاضرين والغائبين ، ويكون النزاع على هذا الاحتمال نزاعا عقليّا ، والحاكم فيه هو العقل .
الثاني : أنّه هل يصحّ خطاب المعدومين بالأداة الموضوعة له كالنداء وضمير الخطاب عقلا أم لا ؟ فيكون محور البحث في هذا الفرض هي المخاطبة وينطبق عنوان الاصوليّين عليه ، ويجري هذا النزاع في الغائب الموجود في زمان التكليف أيضا ، ويكون النزاع على هذا الاحتمال أيضا نزاعا عقليّا .
الثالث : أنّ الألفاظ العامّة مثل « الذين » و « الناس » الواقعة عقيب أداة الخطاب مثل « يا أيّها » هل تعمّ الغائبين بل المعدومين بالوضع أم لا ؟ توضيح ذلك :
أنّ الظاهر من أداة الخطاب هو الاختصاص بالحاضرين الموجودين ، والظاهر من العناوين العامّة المذكورة هو شمول جميع المكلّفين إلى يوم القيامة ، والبحث في أقوائيّة ظهور أيّ منهما ، فيكون النزاع على هذا الوجه لغويّا . هذا تمام كلامه قدّس سرّه .
ولكن سلّمنا أنّ المسألة على الاحتمالين الأولين مسألة عقليّة ، إلّا أنّ المسألة العقليّة قد تكون بديهيّة ، وقد تكون نظرية ، وما يبحث عنه في علم الأصول هي العقليّة النظرية ، فلا يصحّ تحرير محلّ النزاع بمثل ما ذكره في الاحتمال الأوّل والثاني ، فإنّ بطلان تعلّق البعث والزجر بالمعدوم مع وصف كونه معدوما ، وهكذا خطابه بالخطاب الحقيقي من البديهيّات العقليّة ، ولا يكون قابلا للبحث فضلا عن النزاع فيه في الأعصار والأمصار ، والاختلاف هنا يرشدنا إلى عدم صحّة تحرير محلّ النزاع بهذه الكيفيّة .
ولكن نسب إلى بعض علماء الحنابلة كما ذكره صاحب الفصول قدّس سرّه « 1 » قولهم بجواز
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 179 - 183 .