عبارة عن الحالة النفسانيّة التي تحصل عقيب الوضوء والغسل ، فهو متضمّن لبيان الحكم الشرعي الوضعي باسم الشرطيّة للطهور ، فإن شككنا في أجزاء سببه بين الأقلّ والأكثر فلا شكّ في لزوم الاحتياط فإنّه شكّ في المحصّل ، وبراءة الذمّة متوقّف على إحراز الشرط وهو لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر فلا بدّ من الاحتياط .
ومثال الثاني : هو الصلاة في صورة الشكّ في جزئيّة السورة مثلا لكونها مركّبة مردّدة بين الأقلّ والأكثر ، وتعلّق التكليف بنفسها ومقدورة للمكلّف بلا واسطة ، وهذا من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطي الذي اختلف القوم في جريان أصالة الاشتغال فيه أو البراءة ، وصاحب الكفاية قدّس سرّه قائل بجريان البراءة الشرعيّة فيه دون البراءة العقليّة « 1 » .
ومثال الثالث عبارة عمّا نحن فيه .
والتحقيق : أنّه يعتبر في منجّزية العلم الإجمالي أنّ المعلوم بالإجمال - نظير المستصحب - حكما شرعيّا أو موضوعا للحكم الشرعي ، مثل : العلم الإجمالي بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة أو العلم الإجمالي بخمرية أحد المائعين ، ولا بدّ هاهنا من الاحتياط .
وأمّا إذا كان المعلوم بالإجمال مقارنا مع موضوع الحكم الشرعي أو ملازما معه فلا منجّزية للعلم الإجمالي ولا يترتّب عليه في الشريعة حكم ، ففي مثال الدين موضوع الحكم الشرعي هو أداء الدين في صورة مطالبة الدائن وقدرة المديون على الأداء ولا أثر لثبته في الدفتر وهذا لا يوجب للاحتياط ، أو الموضوع عبارة عن اشتغال الذمّة بالدين سواء كان مضبوطا في الدفتر أم لا ، وهكذا فيما نحن فيه ؛ إذ المانع عن جريان أصالة العموم عند العقلاء هو العلم الإجمالي بالمخصّصات والمقيّدات ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 228 - 235 .