تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إذا عرفت ذلك فنقول : ما نحن فيه من العلم الإجمالي المعنون المقتضي للفحص التامّ الغير المنحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن ؛ لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات ومخصّصات فيكون نظير تعلّق العلم بأنّه مديون لزيد بما في الدفتر ، فتعلّق العلم بكلّ مقيّد ومخصّص وصل إلينا في الكتب ، وقد عرفت أنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن ، بل لا بدّ فيه من الفحص التامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب . هذا تمام كلامه قدّس سرّه ويكون قابلا للاستفادة في موارد متعدّدة بعنوان القاعدة . ولكن استشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » أوّلا بالنقض ، وهو أنّ عنوان ما في الدفتر علامة وخصوصيّة للدين ، ومعلوم أنّه يتحقّق في جميع الديون نظير هذه الخصوصيّة من حيث زمان الدين ومكانه وغايته ، مثل : تردّد الدين الذي أخذه في أوّل الشهر أو في سفر مكّة بين خمسة دراهم وعشرة دراهم ، ولا شكّ في أنّ نسبة هذين العنوانين إلى الأقلّ والأكثر أيضا على السواء ، فلا فرق بين هذه العناوين وعنوان ما في الدفتر ، ولازم بيانه قدّس سرّه لزوم الاحتياط في جميع موارد الديون المردّدة بين الأقلّ والأكثر ، مع أنّه لم يلتزم بذلك . وثانيا بالحلّ ، وهو أنّ المعلوم بالإجمال قد يكون عنوانا متعلّقا بنفسه للحكم الشرعي وضعيّا كان أم تكليفيّا ، وقد لا يكون كذلك ، بل يكون مقارنا أو ملازما لما هو الموضوع للحكم الشرعي ، وعلى الأوّل قد يكون العنوان أمرا بسيطا غير مقدور للمكلّف بلا واسطة - بل مقدور له بالواسطة - وقد يكون أمرا مركّبا مقدورا له بلا واسطة . ومثال الأوّل : هو الطهور في قول الشارع : لا صلاة إلّا بطهور ، بناء على كونه
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 499 - 500 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 211 | الشيخ فاضل اللنكراني