تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يكون مرسلا غير معنون بعنوان يشار إليه بذلك العنوان ، وأخرى يكون معنون بعنوان يشار إليه بذلك العنوان ، وانحلال العلم الإجمالي بالاطّلاع على المقدار المتيقّن إنّما يكون في القسم الأوّل ، وأمّا القسم الثاني فلا ينحلّ بذلك ، بل حاله حال دوران الأمر بين المتباينين . وضابط القسمين هو أنّ العلم الإجمالي كلّيا إنّما يكون على سبيل المنفصلة المانعة الخلوّ المنحلّة إلى قضيّتين حمليتين ، وهاتان القضيّتان تارة تكونان من أوّل الأمر إحداهما متيقّنة والأخرى مشكوكة ؛ بحيث يكون العلم الإجمالي قد نشأ منهما ، ويكون العلم الإجمالي عبارة عن ضمّ قضيّة مشكوكة إلى قضيّة متيقّنة ليس إلّا ، كما إذا علم إجمالا بأنّه مديون لزيد وتردّد الدّين بين أن يكون خمسة دراهم أو عشرة فإنّ هذا العلم الإجمالي ليس إلّا عبارة عن قضيّة متيقّنة وهي كونه مديونا لزيد بخمسة دراهم ، وقضيّة مشكوكة وهي كونه مديونا لزيد بخمسة دراهم زائدا على الخمسة المتيقّنة ، ففي مثل هذا العلم الإجمالي ينحلّ قهرا بالعثور على المقدار المتيقّن ؛ إذ لا علم حقيقة بسوى ذلك ، والزائد عليه مشكوك من أوّل الأمر ، ولم يتعلّق العلم به أصلا ، وذلك واضح . وأخرى لا تكون القضيّتان على هذا الوجه ، بل تعلّق العلم بالأطراف على وجه تكون جميع الأطراف ممّا تعلّق العلم بها بوجه ؛ بحيث أنّ الأكثر على تقدير ثبوته في الواقع يكون ممّا أصابه العلم ، وذلك في كلّ ما يكون المعلوم بالإجمال معنون بعنوان كان قد تعلّق العلم به بذلك العنوان ، فيكون كلّ ما اندرج تحت هذا العنوان وانطبق عليه ممّا تعلّق العلم به سواء في ذلك الأقلّ والأكثر ، كما إذا علم أنّه مديون لزيد بما في الدفتر ، فإنّ جميع ما في الدفتر من دين زيد قد تعلّق العلم به سواء كان دين زيد خمسة أو عشرة ، وفي مثل هذا ليس له الاقتصار على المقدار المتيقّن ؛ إذ لا مؤمّن له على تقدير ثبوت الأكثر في الواقع بعد ما أصابه العلم ، فحال العلم الإجمالي في مثل هذا الأقلّ والأكثر حال العلم الإجمالي في المتباينين في وجوب الفحص والاحتياط .