تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الشنيع إلى الآن ، بل هو باق إلى زمان ظهور بقيّة اللّه الأعظم روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء . والحاصل : أنّا نعلم إجمالا بتحقّق المخصّصات والمقيّدات في لسان الأئمّة عليهم السّلام للعمومات والإطلاقات ، وعدّة منها موجودة في الكتب الأربعة ، فلذا لا يصحّ التمسّك بها قبل الفحص عن المخصّص والمقيّد ؛ إذ العلم الإجمالي مانع عن جريان أصالة العموم ، كما أنّه مانع عن جريان استصحاب الطهارة وأصالة الطهارة في الإناءين المشتبهين ، كما أنّه مانع عن قيام البيّنة لنفي خمرية الإناءين المشتبهين ، فهذا العلم الإجمالي مانع عن التمسّك بأصالة العموم في جميع العمومات الواردة في الكتاب والسنّة ، وهكذا في بعضها للزوم الترجيح بلا مرجّح . والجواب عنه : أنّ هذا الاستدلال لا ينطبق على جميع موارد المدّعى ، بل يثبت به قسمة منه ، فإنّ العلم الإجمالي بورود مقيّدات ومخصّصات فيما بأيدينا من الكتب وإن كان مانعا عن جريان أصالة العموم قبل الفحص ، إلّا أنّه بعد الفحص والعثور على المقدار المتيقّن منها الذي هو الأقلّ يوجب انحلال العلم الإجمالي ، ويكون الأكثر شبهة بدوية تجري فيه أصالة العموم ، كما هو الشأن في كلّ علم إجمالي تردّدت أطرافه بين الأقلّ والأكثر ، فإنّه لو سئل عن مقدار معلومة الإجمالي بأنّه يصل إلى حدّ وعدد يكون الزائد عليه مشكوكا ، لكان الجواب بأنّه لا علم لي بأزيد من ذلك ، ومقتضى ذلك هو أنّه لو عثر على ذلك المقدار المتيقّن ينحلّ العلم الإجمالي ، ولا يجب الفحص في سائر الشبهات ، بل ينبغي أن تجري أصالة العموم بلا فحص ، مع أنّه واجب لدى العقلاء عند كلّ شبهة شبهة ، فلا بدّ أن يكون الملاك لوجوب الفحص غير العلم الإجمالي . وقال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » في مقام الدفاع عن المستدلّ : بأنّ المعلوم بالإجمال تارة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 542 - 546 .