تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
من انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، فعلى هذا يكون مفهوم الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجسه شيء ، أنّ مع انتفاء بلوغ الماء قدر كرّ ينتفي الجزاء - أي لا ينجسه شيء - وأمّا قيام ينجسه كلّ النجاسات مقامه أو بعضها فلا بدّ أن يستفاد من الخارج ، ولا يكون من شأن المفهوم تعيين أحدهما ، ولا يلزم لنا الالتزام بكلام الشيخ ولا بكلام صاحب الحاشية معيّنا بعد الدقّة في معنى المفهوم ؛ إذا المفهوم ينطبق على كلام كلاهما كما لا يخفى .

البحث في مفهوم الوصف :

ولا بدّ في هذه المسألة التعرّض لأمرين بعنوان المقدّمة :

الأوّل : أنّ الوصف قد يكون معتمدا على الموصوف

ومشتملا على ذكره مثل : أكرم رجلا عالما ، وقد يكون غير معتمد عليه مثل : أكرم عالما ، وربما يقال : إنّ النزاع في باب مفهوم الوصف يختصّ بالصورة الأولى ، فإنّ طريق إثبات المفهوم هنا أنّ إضافة القيد في كلام مولى الحكيم يكون لغرض لا محالة ، ولا بدّ للقيد مدخليّة لخروج كلام المتكلّم عن اللغوية ، ومورد هذا الاستدلال فيما ذكر الوصف والموصوف معا ، فالصورة الأولى خارجة عن دائرة النزاع في مفهوم الوصف ، ولكنّه ليس بصحيح ؛ إذ الاستدلال لا ينحصر بإضافة لفظية ، بل إن ذكر عنوان يرجع عند التحليل إلى الذات والصفة ، مثل : أكرم عالما يجري الاستدلال بأنّ عدول المتكلّم عن عنوان الذات إلى عنوان الصفة ، مع تأخّره عن الذات من حيث الرتبة لا محالة يكون لغرض ، وهو مدخليّته في الحكم بحيث ينتفي الحكم بانتفائه ، فلا فرق بين الصورتين من هذه الجهة . فلذا يكون مفهوم الرواية النبويّة : « ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » « 1 » ، يعني تأخير ومسامحة المديون الواجد يحلّ عقوبته وعرضه ، أنّ ليّ غير الواجد لا يحلّ
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 334 ، ب 8 من أبواب الدين والقرض ، ح 4 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 145 | الشيخ فاضل اللنكراني