تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والانصراف ، وإطلاق أداة الشرط ، وإطلاق نفس الشرط ، وإطلاق الجزاء ، والجواب الجواب . لكن الفرق بين مفهوم الوصف ومفهوم الشرط أنّ القائل بالمفهوم في القضيّة الشرطية من طريق الوضع والانصراف يقول : إنّ أداة الشرط مثل كلمة « إن » و « إذا » وضعت للدلالة على العلّية المنحصرة ، أو أنّها تنصرف إليها في مقام الاستعمال ، وأمّا في القضية الوصفيّة فلا بدّ من القول بأنّ الجملة الوصفية وضعت للدلالة على العلّية المنحصرة ، أو أنّها تنصرف إليها حين الاستعمال ؛ إذ لا يمكن القول بدلالة الوصف أو الموصوف عليها . ولكنّه قد مرّ في ابتداء بحث المفاهيم أنّ القائل بالمفهوم من طريق الوضع والانصراف لا ينحصر دائرة المفهوم بالجمل الإنشائية ، بل يجري هذا المعنى عنده في الجمل الخبرية أيضا ، ففي القضية الوصفيّة أيضا يقول بتحقّق المفهوم في الجمل الإنشائية والخبرية معا ؛ إذ لا يصحّ الفرق بينهما من حيث الدلالة على العلّية المنحصرة بالوضع أو الانصراف وعدمها ، والحال أنّه لا يمكن الالتزام بذلك في مثل : جاءني رجل عالم ، وأضيف غدا رجلا عالما ، فتكون مسألة المفهوم في القضية الوصفيّة أسوأ حالا من المفهوم في القضية الشرطية ، وإذا كانت أدلّة القائلين بالمفهوم هنا قابلة للمناقشة فتكون هاهنا أيضا كذلك . هذا تمام الكلام في القضية الوصفية . ومن القضايا التي وقع الاختلاف فيها من حيث المفهوم هي القضية التي كانت المغياة بغاية ، فيقع البحث في أنّ القضيّة الغائية هل تدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الغاية أم لا ؟ وأمّا مسألة دخول الغاية في المغيّى وخروجها عنه فلا دخل لها في أصل البحث عن المفهوم ، بل لها علاقة في سعة المفهوم وضيقه . واختار المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » وأكثر تلامذته التفصيل في المسألة ، وهو أنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 324 - 325 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 147 | الشيخ فاضل اللنكراني