الشرطية للطبيعة لا فرق فيها بين فرد واحد وأفراد متعدّدة ولا أثر للفرد الثاني أصلا ، والحال أنّه خلاف الفرض ؛ إذ المفروض أن يكون كلّ فرد من أفراد البول مؤثّرا في ترتّب الجزاء .
وأمّا إن كان الشرط عبارة عن أفراد الطبيعة كما يساعده العرف فمقتضى القاعدة عدم التداخل ، فلا يصحّ القول بالتفصيل ، إلى هنا تمّت مسألة التداخل .
ولا بدّ لنا من التعرّض لبحث آخر لتكميل بحث مفهوم الشرط ويتحقّق له مقدّمة ، وهي أنّ الاختلاف بين المفهوم والمنطوق في الإيجاب والسلب ، والمنطوق يدلّ على ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، والمفهوم يدلّ على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، ولازم ذلك أخذ جميع خصوصيّات المنطوق في المفهوم إن كان المنطوق : إن جاءك زيد فأكرمه يوم الجمعة ، فمفهومه إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه يوم الجمعة ، وإن كان الشرط في القضية الشرطيّة أمرا مركّبا مثل إن جاءك زيد وسلّم عليك يجب عليك إكرامه ، فمفهوم هذا المنطوق يعني انتفاء المركّب قد يكون بانتفاء كلا الجزءين ، وقد يكون بانتفاء جزء واحد منه مثل إن لم يجئك زيد أو لم يسلّم عليك فلا يجب عليك إكرامه .
وإن كان الشرط في المنطوق أحد الأمرين مثل : إن جاءك زيد أو كتب لك كتاب يجب عليك إكرامه ، فمفهومه يكون بانتفاء كلا الأمرين ، مثل : إن لم يجئك زيد ولم يكتب لك كتابا فلا يجب عليك إكرامه .
وإن اخذ في جزاء القضية الشرطية العام المجموعي ، مثل : إن رزقت زيارة الحجّة عليه السّلام يجب عليك إكرام العلماء ، ومعلوم أنّ هنا حكم واحد ، وهو متعلّق بإكرام جميع العلماء ، ولا يمتثل إلّا بإكرام الجميع ، وله موافقة واحدة ، ومخالفة واحدة ، ومفهوم هذه القضية يكون بانتفاء إكرام مجموع العلماء ، وهو كما يصدق بانتفاء وجوب إكرامهم رأسا ، كذلك يصدق بانتفاء وجوب إكرام عدّة منهم .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٣