التداخل وعدمه ثبوتا أمرا ممكنا .
مضافا إلى أنّه استفدنا من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّ الحاكم بتقديم ظهور القضية الشرطية في السببيّة المستقلّة على ظهور إطلاق متعلّق الجزاء هو العرف ، فيحكم العرف بتعدّد الاشتغال ، ولازم ذلك تغاير متعلّق التكليف ، ومع انضمام حكم قاعدة الاشتغال إليه استفدنا عدم التداخل في المسألة ، وهذا مخالف مع ظاهر كلام الشيخ قدّس سرّه وسائر القائلين بعدم التداخل ، ولكنّه لا بدّ من الالتزام بذلك ؛ إذ لا يتحقّق طريق سوى ذلك ، فنتيجة البحث في القضيتين الشرطيتين عبارة عن عدم التداخل مع حذف كلمة الاستحالة التي تتحقّق في كلام الشيخ قدّس سرّه .
والبحث الآخر في أنّه إذا تحقّق قضية شرطية واحدة ، مثل : إذا بلت فتوضّأ هل يجب بحسب القاعدة الأوّلية عقيب كلّ بول وضوء مستقلّا ، فإذا بال مرّتين يجب عليه وضوءين أم لا ؟ وقد مرّ عن بعض العلماء القول بالتفصيل بين أسباب متعدّدة من نوع واحد ، وأسباب متعدّدة من الأنواع المختلفة ، وتمّ البحث في القسم الثاني ، ونبحث الآن في القسم الأوّل .
ربما يقال : إنّ مسألة التداخل وعدم التداخل هنا مبتن على كون الشرط في القضية الشرطية عبارة عن الطبيعة أو الأفراد ؛ إذ يحتمل أن تكون القضية بمعنى أنّه :
إذا تحقّق كلّ فرد من أفراد البول يجب عليك الوضوء ، فلا بدّ حينئذ من القول بعدم التداخل ؛ لاستقلال الأفراد في السببيّة .
ويحتمل أن يكون الشرط في القضية عبارة عن طبيعة البول وماهيّته ، والعرف قائل بأنّ الطبيعة لا يتعدّد بتعدّد الأفراد ، وحينئذ لا بدّ من القول بالتداخل .
والجواب عنه : أنّ الشرط إن كان عبارة عن الطبيعة فهو خارج عن محلّ النزاع ؛ إذ النزاع يجري فيما كان الفرد الثاني في مقابل الفرد الأوّل مؤثّرا في ترتّب الجزاء ، وأن يكون أفراد متعدّدة من نوع واحد نظير أفراد متعدّدة من أنواع متعدّدة ولو فرض
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٢