تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وإن أخذ في الجزاء العام الاستغراقي ، فالحكم فيه يتعدّد بتعدّد أفراده ، ولكلّ حكم موافقة ومخالفة مستقلّة ، مثل : إن رزقت زيارة الحجّة عليه السّلام يجب عليك إكرام كلّ عالم ، فهل يكون مفهومه العام الاستغراقي المنفي أو انتفاء إكرام كلّ عالم ؟ وهو يصدق مع وجوب إكرام بعض العلماء ، ونظيره ما ورد في الفقه مثل : قوله عليه السّلام : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 1 » قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » : مفهومه أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء صالح للتنجيس . بخلاف صاحب هداية المسترشدين « 3 » ، فإنّه يقول : بأنّ كلمة « شيء » نكرة واقعة في سياق النفي في القضية المنطوقيّة ، فلذا يفيد العموم ، وأمّا من جهة المفهوم فهي نكرة واقعة في سياق الإثبات ، فهي لا تفيد العموم ، فالمفهوم نقيض العموم ، ينطبق على موجبة كلّية وموجبة جزئية . وقال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه لتبيين مدّعاه : إنّه لا خصوصيّة للفظ الشيء المأخوذ في الجزاء ، بل هو مرآة للعناوين النجسة ، وعنوان إجمالي قام مقامها ، فإن كان قول الإمام عليه السّلام مكانه أنّ : الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه الدم والمني والبول والغائط . . . ، يكون مفهومه قطعا أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه الدم والمني والبول ، . . . وهكذا في العام الاستغراقي . ولقائل أن يقول : إنّ الأمر ليس بدائر بين الأمرين حتّى نحتاج إلى تأييد أحدهما لا محالة ، بل يتحقّق أمرا ثالثا ، وهو أنّ المفهوم عبارة عن الانتفاء عند الانتفاء ، بلا فرق بين كون جزاء القضية موجبة أم سالبة ، مثل : إن جاءك زيد فلا تكرمه ، ومفهومه أيضا انتفاء الجزاء - أي لا تكرمه - عند انتفاء الشرط ، ولا يكون المقصود في باب المفهوم إثبات النقيض ؛ إذ لا ربط بين المسألتين ، ومفاد المفهوم لا يكون أزيد
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 . ( 2 ) مطارح الأنظار : 174 . ( 3 ) انظر هداية المسترشدين : 291 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 144 | الشيخ فاضل اللنكراني