تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
عقوبته وعرضه عند كثير من القائلين بالمفهوم ، مع أنّ الوصف ذكر خاليا عن الموصوف .

الأمر الثاني : أنّ الوصف إذا لوحظ مع الموصوف يتحقّق بينهما حالات مختلفة من حيث النسبة

، وما هو القدر المتيقّن من محلّ النزاع أن تكون النسبة بينهما عامّا وخاصّا مطلقا ، بحيث يكون الوصف أخصّ مطلقا مثل : أكرم إنسانا عالما ، وهكذا إن كانت النسبة بينهما عموما وخصوصا من وجه ، ومادّة الاجتماع عبارة عمّا يدلّ عليه المنطوق مثل : في الغنم السائمة زكاة ، ومعلوم أنّ مادّة الافتراق من جهة الموصوف ، أي الغنم غير السائمة داخل في محلّ النزاع في باب المفهوم قطعا . وأمّا مادّة الافتراق من جهة الوصف مثل : الإبل السائمة فالظاهر أنّه خارج عن محلّ النزاع ؛ إذ لا بدّ في المفهوم من كون الموضوع محفوظا ، خلافا لبعض الشافعيّة « 1 » فإنّه يقول بأنّا نستفاد من مفهوم هذه الجملة عدم وجوب الزكاة في الإبل غير السائمة أيضا ، وهكذا إن كانت النسبة بينهما التباين ، بل في نفس المنطوق أيضا محلّ اشكال بأنّه كيف يمكن أن يكون الوصف والموصوف متباينين مثل : أكرم إنسانا غير مستوي القامة ؟ ! وهكذا إن كان الوصف والموصوف متساويين ، يعني كلّما صدق عليه الوصف صدق عليه الموصوف ، وبالعكس ؛ إذ البحث في وجود الحكم وعدمه فيما تحقّق الموصوف بدون الوصف ، وهذا الفرض لا يتحقّق في المتساويين . وهكذا في العموم والخصوص المطلق إذا كان الموصوف أخصّ مطلقا ؛ إذ النزاع يجري فيما تحقّق الموصوف بدون الوصف . ثمّ إنّ كلمات النافين والمثبتين هنا نظير ما ذكر في مفهوم الشرط من طريق القدماء لإثبات المفهوم ، وطرق المتأخّرين لاستفادة العلّية المنحصرة من الوضع
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 5 ، 25 .