الغاية إن كانت غاية للحكم يتحقّق المفهوم ، وإن كانت غاية للموضوع لا يتحقّق المفهوم ، مثل : كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ، فيحتمل أن يكون « حتّى تعلم » غاية للطاهر ، ويحتمل أن يكون غاية لكلّ شيء ، يعني كلّ شيء غير معلوم القذارة طاهر .
واستدلّ المحقّق الحائري قدّس سرّه « 1 » على هذا التفصيل بما يلي : قد حقّقنا في محلّه أنّ مفاد هيئة « افعل » إنشاء طبيعي الطلب لا الطلب الجزئي الخارجي ، فتكون الغاية في قضية اجلس من الصبح إلى الزوال غاية لكلّي الطلب المتعلّق بالجلوس ، ولازم ذلك ارتفاع حقيقة الطلب وطبيعته عن الجلوس عند وجودها . نعم ، لو قلنا : إنّ مفاد الهيئة هو الطلب الجزئي الخارجي فلازم ذلك ارتفاع ذلك الطلب الجزئي ، ولا ينافي وجود جزئي آخر بعد الغاية ، وحيث إنّ التحقيق هو الأوّل تكون القضيّة ظاهرة في ارتفاع سنخ الحكم .
وأمّا إن كانت الغاية غاية للموضوع فحالها حال الوصف في عدم الدلالة على المفهوم .
وقال المحقّق الحائري « 2 » في تعليقته على هذا الكلام : يمكن أن يقال بمنع المفهوم حتّى فيما أخذ فيه الغاية قيدا للحكم ، كما في اجلس من الصبح إلى الزوال ؛ لمساعدة الوجدان على أنّا لو قلنا بعد الكلام المذكور : وإن جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب ، فليس فيه مخالفة لظاهر الكلام الأوّل ، ويكشف هذا من عدم تحقّق المفهوم له ؛ إذ لو كان مفهومه : لا يجب الجلوس بعد الزوال لا محالة يكون معارضا مع الكلام الثاني ، فلا بدّ من إنكار المفهوم للقضيّة الغائية رأسا .
والتحقيق : أنّ ذلك - أي ما في التعليقة - لا يمكن المساعدة عليه أوّلا : أنّ المتعلّق
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 204 - 205 .
( 2 ) المصدر السابق .