تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وكان للشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » كلام مفصّل حول هذا الاستدلال وقال في تقريرات بحثه : إنّ هذا الاستدلال مبتن على ثلاثة مقدّمات ، فإن كان إحداهما قابلا للمناقشة لا محلّ لمسألة عدم التداخل ، واجتماعها يهدينا إلى مسألة عدم التداخل ، وكان لها إجمال وتفصيل ، أمّا إجمال المقدّمة الأولى : أنّ النوم الذي يتحقّق عقيب البول لا يكون وجوده كالعدم بل كان له أيضا أثر . وأمّا إجمال المقدّمة الثانية : أنّ الأثر الذي يكون النوم مؤثّرا فيه غير الأثر الذي يكون البول مؤثّرا فيه ، لا أنّ السبب الأوّل مؤثّر في حدوث وجوب الوضوء ، وكلا السببين مؤثّران في بقائه . وأمّا إجمال المقدّمة الثالثة : أن يكون متعلّق الوجوب في مقام الامتثال أيضا متعدّدا ، ولا يكفي تعدّد المسبّب والوجوب ، بل لا بدّ من تعدّد الواجب حين العمل والامتثال . ثمّ ورد الشيخ الأعظم قدّس سرّه في البحث حول المقدّمة الأولى مفصّلا ، وجعل تلامذته كلّ طرف منها بعنوان دليل مستقلّ ، كان لصاحب الكفاية قدّس سرّه بالنسبة إلى هذه المقدّمة بيان . والأولى منها ما ذكره المحقّق الهمداني قدّس سرّه في كتاب مصباح الفقيه « 2 » ، وهو أنّه : إذا تعلّق الحكم الوجوبي من المولى بطبيعة بدون أيّ نوع من التقييد والتعليق - مثل جئني بالماء - ولكن قبل امتثال المكلّف في الخارج صدر عنه عين هذا الحكم ثانيا ، لا إشكال في تأكيدية الحكم الثاني وكفاية الامتثال مرّة واحدة ، كما يستفاده العقل والعقلاء بعد ملاحظة إطلاق المتعلّق في كلا الحكمين ، وأنّ طبيعة واحدة لا يمكن أن تكون متعلّق الحكمين المتماثلين لاستحالة اجتماع المثلين . وأمّا إن صدر عنه الحكمان بصورة قضيّة شرطيّة مثل : إذا بلت فتوضّأ وإذا نمت فتوضّأ فظاهر كلّ من القضيتين يقتضي السببيّة المستقلّة ، فيكون مقتضى القضية
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 177 . ( 2 ) مصباح الفقيه ( كتاب الطهارة ) : 126 .