للمقدّمة الأولى من مقدّمات الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .
والبيان الآخر للمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » وبيانه هنا مبتن على مبناه في البحث السابق من أنّ الأحكام تتعلّق بالطبائع أو الأفراد ، وهو قائل بأنّ متعلّق الأحكام عبارة عن صرف الوجود من الماهية ، وهو أوّل ما يتحقّق به وجود الطبيعة سواء كان فردا واحدا أو أفرادا متعدّدة فيما يمكن تحقّق أفراد متعدّدة في آن واحد . وعلى هذا المبنى يقول فيما نحن فيه : إنّ المولى حين يقول : إذا بلت فتوضّأ يتحقّق لهذه القضية الشرطية مدلولان : أحدهما : المدلول اللفظي وهو تعلّق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة ، والآخر المدلول العقلي ويتحقّق فيه قيدا ، وهو أنّ المطلوب الواحد إذا امتثل مرّة لا يمكن امتثاله ثانية ؛ لعدم قابلية صرف الوجود للتعدّد والتكرّر . هذا في مطلوب واحد .
وأمّا إذا كان المطلوب متعدّدا ، وقال المولى عقيب الجملة السابقة : إذا نمت فتوضّأ ، فيقتضي كلّ من القضيتين أن يكون شرطها سببا مستقلّا لترتّب الجزاء ، ولازم حفظ استقلال كلّ من السببين الالتزام بتعدّد مطلوب المولى ، فحينئذ يحكم العقل بتكرّر صرف الوجود من الطبيعة ، وتحقّق الوضوء عقيب كلّ سبب ، ولا يعارضه حكم العقل على أنّ امتثال الطبيعة يحصل بإتيانها مرّة واحدة .
ثمّ قال : وممّا ذكرنا انقدح الفرق بين طريقنا والطريق الذي ذكره صاحب الكفاية وصاحب مصباح الفقيه ، فإنّا نقول : إنّه إذا كان المطلوب واحدا يحكم العقل بأنّ صرف الوجود لا يتكرّر ، وإذا كان المطلوب متعدّدا فلا يبقى موضوع لحكم العقل ؛ لأنّ موضوعه عبارة عن المطلوب الواحد ، فنحن نرد من طريق الورود . ولكنّهما وردا من طريق الحكومة ، فإنّ بيانهما يرجع إلى أنّ ظهور الإطلاقي في الشرط مقدّم على
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 492 - 494 .