تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الأولى أنّ البول سبب مستقلّ لوجوب الوضوء ، ومقتضى القضية الثانية أنّ النوم سبب مستقلّ لوجوبه ، مع أنّ متعلّق الجزاء مطلق ، فالجزاء ظاهر في إطلاق المتعلّق ، ولا يمكن اجتماع الوجوبين على ماهيّة مطلقة فيتحقّق التعارض بين ظهور الجزاء وظهور القضية الشرطية في السببيّة المستقلّة . ثمّ قال : إنّ ظهور القضيّة الشرطيّة مقدّم على ظهور الجزاء . ويتحقّق في دليل التقدّم بيانان : أحدهما مشترك بين صاحب الكفاية والمحقّق الهمداني قدّس سرّه والآخر ما يستفاد من كلام صاحب مصباح الفقيه فقط ، والدليل المشترك أنّ ظهور الجزاء يستفاد من طريق مقدّمات الحكمة ، وإحدى المقدّمات عبارة عن عدم القرينة على التقييد ، فحينئذ نقول : إنّ ظهور القضيّة الشرطية في السببيّة المستقلّة قرينة على تقييد الجزاء ومانع عن انعقاد إطلاقه ، فلذا يكون ظهور القضيّة مقدّما على الإطلاق . وأمّا الدليل الذي يستفاد من ذيل كلام المحقّق الهمداني قدّس سرّه فهو أنّ المولى إذا قال : إذا بلت فتوضّأ فلا إشكال في نفس هذه القضيّة بوحدتها ؛ إذ يمكن أن يكون الجزاء مطلقا مع كون البول سببا مستقلّا له ، ولكنّه في القضيّة الشرطية الثانية إذا قال : إذا نمت ، قبل بيان الجزاء يوجد ظهورا للشرط في السببيّة المستقلّة ، وهذا الظهور مقدّم على بيان الجزاء وجعل الإطلاق له ، سواء كان الجزاء بصورة يجب الوضوء أو بصورة فتوضّأ ، فيكون ظهور الشرط في السببيّة المستقلّة النوم للوجوب مقدّما على ظهور الجزاء في الإطلاق ومانع عن انعقاده ، ويقيّده بقيد مرّة أخرى ، هذا تمام كلامه . إنّما الكلام في منشأ هذا الظهور ؛ إذ المدّعي إن تمسّك بالوضع والتبادر ؛ بأنّ المتبادر من كلّ قضية شرطيّة أنّ الشرط سبب مستقلّ لتحقّق الجزاء . والجواب عنه : أنّه كما مرّ بطلان هذا الكلام بالنسبة إلى العلّة المنحصرة ، كذلك لا دليل على إثبات مثل هذا الوضع والتبادر فيما نحن فيه ، على أنّا نرى في كثير من