الأمر الرابع : أنّ بحث التداخل يرتبط بمقام الإثبات وظهور القضيّة الشرطيّة من حيث الدلالة ، فلا بدّ من كون التداخل وعدمه في مقام الثبوت أمرا ممكنا ؛ إذ لو كان أحد الجانبين أمرا مستحيلا لا تصل النوبة إلى البحث بأنّ مقتضى القاعدة هو التداخل أو عدمه في مقام الإثبات .
واستدلّ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » لاستحالة عدم التداخل بأنّ المولى بحسب مقام الثبوت إن أراد تحقّق فردين من طبيعة واحدة قد يحكم بدون التعليق بأنّه : أيّها العبد توضّأ مرّتين ، وقد يحكم معلّقا على الشرط إذا كانت السببيّة في البين بأنّه : إذا بلت وإذا نمت فتوضّأ مرّتين ، وإن أراد عقيب كلّ سبب وضوء واحدا ، وعلى فرض تقدّم شرط إحدى القضيّتين على شرط القضيّة الأخرى مستمرّا كتقدّم البول على النوم دائما بقول المولى : إذا بلت فتوضّأ وإذا نمت فتوضّأ وضوء آخر ، وأمّا إذا لم يكن أحدهما مقدّما على الآخر مستمرّا وحينئذ لا معنى لإضافة « كلمة وضوء آخر » إليهما ولا إلى أحدهما ، فلا محالة يقول : إذا بلت فتوضّأ وإذا نمت فتوضّأ بدون التعليق والتقييد بأيّ قيد ، ومعناه تعلّق الحكم بنفس طبيعة الوضوء ، والطبيعة الواحدة التي لم يلحظ فيها جهة الكثرة يستحيل أن يتعلّق بها وجوبان مستقلّان ، هذا تمام كلامه بتوضيح منّا .
ويمكن الجواب عنه بأنّ طريق بيان التعدّد لا ينحصر بما ذكرته ، ويصحّ تقييد الطبيعة في صورة الأخير أيضا ، وهو أن يقول المولى : إذا بلت فتوضّأ من أجل البول ، وإذا نمت فتوضّأ من أجل النوم ، كما كان كذلك في مثل النار سبب للحرارة ، فإنّه في الباطن عبارة من أنّ النار سبب للحرارة الجائية من قبل النار ، وإن لم يكن في الظاهر معلّقا ، وهكذا فيما نحن فيه فلا استحالة في البين . هذا طريق واحد يمكن أن يتحقّق طرق أخرى ، فلا بدّ من البحث في مقام الإثبات .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 308 .