تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الموارد استعمال أداة الشرط في جزء السبب ، وعدم المانع بدون أيّ نوع من التجوّز والمسامحة ، فالاستعمالات العرفية الكثيرة نافية لهذا المدّعى ومانعة عنه ، وهكذا مسألة الانصراف لا يصحّ للمدّعي أن يتمسّك به لإثبات العلّية التامّة للشرط في القضيّة . وإن تمسّك بالإطلاق بأنّ أداة الشرط بحسب الوضع يدلّ على مطلق الارتباط بين الشرط والجزاء ، ولكن بحسب الإطلاق ينطبق على السببيّة المستقلّة . والجواب عنه : أنّ تقدّم ظهور إطلاقي الشرط على ظهور إطلاقي الجزاء يحتاج إلى الدليل ، ونضيف إليه أنّ كلّ من القضيّتين إن لوحظ في نفسه لا منافاة بين الظهورين ولا مانع من كون النوم سببا مستقلّا لوجوب مطلق الوضوء ، فنأخذ ظهور الشرط وظهور الجزاء بالنسبة إلى إطلاق المتعلّق ، وأنّ الواجب هي طبيعة الوضوء بدون أيّ قيد . وأمّا إن لوحظ كلّ منهما بالنسبة إلى الأخرى فيرد الإشكال ؛ لعدم إمكان اجتماع الإطلاقين في الشرط مع الإطلاقين في الجزاء ، ولا يمكن أن يكون البول والنوم سببا مستقلّا لوجوب الوضوء ، مع أنّ الواجب هي نفس طبيعة الوضوء بدون التقييد والتعليق ، فما الدليل لتقدّم الإطلاقين في الشرط على الإطلاقين في الجزاء ؟ ومجرّد تقدّم الشرط في مقام الذكر لا يوجب تقدّمه في مقام المعارضة ، مع أنّه لا يكون كذلك دائما ؛ إذ يمكن أن يقول : أكرم زيدا إن جاءك ؛ هذا نظير أن يقول أحد بتقدّم الخبر الصادر عن الباقر عليه السّلام على الخبر الصادر عن الصادق عليه السّلام في مقام المعارضة ، مع أنّه يقول بعض بعكس هذا . نعم ، إن كان ظهور الشرط ظهور الوضعي فهو مقدّم على ظهور الإطلاقي ، وهكذا إن ثبت ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه في حاشية كتابه من أنّ ظهور الشرط مقدّم على ظهور الجزاء عند العرف ، وهذا يكفي في تقدّمه ؛ إذ مسألة التداخل وعدمه ليست بمسألة عقليّة ، بل مسألة لفظيّة ، والحاكم فيها هو العرف . هذا بيان واحد