البحث هنا في علّية منحصرة الشرط ، وفيما نحن فيه في الجزاء من حيث التكرار وعدمه ، ولكن هذا النزاع لا يجري على الاحتمال الثالث من الاحتمالات الأربعة المتقدّمة في التنبيه السابق ، - أي كون مجموع الشرطين مؤثّرا في تحقّق الجزاء - فإنّ مجموع المركّب من البول والنوم إن كان سببا لوجوب الوضوء لا يبقى محلّ لبحث التداخل ؛ لأنّ الشرط لا يتحقّق بتحقّق البول بوحدته وإن تحقّق عشر مرّات ، ويجري النزاع على بقيّة الاحتمالات المذكورة .
الأمر الثاني : أن يكون الجزاء قابلا للتعدّد والتكرار لا من قبيل القتل ؛ إذ لو قال أحد الدليلين : من سبّ المعصوم يجب قتله والآخر : من ارتدّ يجب قتله ، فإذا تحقّق كلاهما من شخص واحد لا يجري هذا النزاع ، فإنّ المقتول لا يمكن عليه جريان القتل ثانيا .
الأمر الثالث : أنّه يتحقّق في باب التداخل عنوانان ، ويعبّر عن أحدهما بتداخل الأسباب ، وعن الآخر بتداخل المسبّبات ، ومحلّ النزاع هنا العنوان الأوّل ؛ بأنّه إذا تحقّق أسباب متعدّدة يلزم تحقّق مسبّبات متعدّدة أو يكفي تحقّق مسبّب واحد .
ربما يقال : إنّ تداخل المسبّبات يتحقّق في مورد تعلّق الحكمين بالعنوانين ، وكانا في عالم الامتثال قابلان للاجتماع ، مثل : ضيافة العالم الهاشمي بعد أمر المولى بإكرام العالم وضيافة الهاشمي ، والظاهر أنّه ليس من تداخل المسبّبات ؛ إذ المقصود منه ما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في آخر بحث التداخل ، وهو : أنّه إذا لم يكن موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدّد وكان قابلا للتأكّد - كما إذا وجب قتل شخص للقصاص والارتداد - فيتأكّد الحكم حينئذ ، وأمّا إذا لم يكن قابلا للتعدّد والتأكّد - كالملكيّة والطهارة والنجاسة - فلا بدّ من الالتزام بتداخل الأسباب فيه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 320 .