تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إذا عرفت المقدّمات فلنشرع في أصل المسألة ، ونلاحظ في الابتداء أدلّة قول المشهور لعدم التداخل ، وما هو الأصل والأساس لأدلّتهم عبارة عمّا ذكره العلّامة الحلّي قدّس سرّه في كتاب مختلف الشيعة « 1 » ، ومحصّله بتوضيح منّا : أنّ في قضيّة إذا بلت فتوضّأ وإذا نمت فتوضّأ ، مع أنّ الشرطين قد يكونا متقارنين وقد يكونا متعاقبين يتحقّق أربعة احتمالات ، إن أبطلنا ثلاثة منها يتعيّن الاحتمال الرابع قهرا . الأوّل : أنّه إذا تحقّق البول والنوم معا سواء تحقّقا متعاقبين أو متقارنين فلا يكونا مؤثّرين في وجوب الوضوء ، بل يسقطان عن السببيّة رأسا ، بخلاف ما إذا تحقّق كلّ منهما بوحدته ، وبطلان هذا الاحتمال لا إشكال فيه بعد مخالفته مع ظاهر القضيّتين والفتاوى . الاحتمال الثاني : أنّه إذا تحقّق البول والنوم معا يكون وجوب الوضوء مستندا إلى واحد منهما ، بلا فرق بين أن يكون مستندا إلى واحد معيّن أو واحد غير معيّن ، وبطلانه أيضا لا بحث فيه ، فإنّ الاستناد إلى واحد معيّن ترجيح من غير مرجّح ، والاستناد إلى واحد غير المعيّن مخالف مع ظاهر القضيّتين ؛ لأنّ ظاهر إحداهما أنّ البول سبب مستقلّ لوجوب الوضوء ، وظاهر الأخرى أنّ النوم سبب مستقلّ لوجوب الوضوء ، لا يتحقّق شيئا يدلّ على سببيّة أمر ثالث باسم واحد غير المعيّن . الاحتمال الثالث : أن يكون مجموع المركّب من البول والنوم مؤثّرا في وجوب الوضوء ، ولا يتحقّق وجوب الوضوء بدون تحقّقهما معا ، وقد مرّ أنّ هذا الاحتمال خارج عن محلّ النزاع في مسألة التداخل . فيبقى الاحتمال الرابع : وهو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ ، وكلّ منهما كان سببا مستقلّا لوجوب وضوء مستقل ، وهذا معنى عدم التداخل .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 423 .