وهكذا إن استفدناها من طريق الانصراف فبعد التعارض وتساقط الانصرافين يثبت بالدليلين علّية تامّة لهما ، ولا ينافي مع تحقّق علّة تامّة ثالثة .
وإن استفدناها من طريق الإطلاق ، فبعد التوجّه إلى أنّ تقييد دليل المطلق بالنسبة إلى فرد من أفراده الإطلاقي لا يوجب قدح الإطلاق بالنسبة إلى سائر الأفراد - مثلا تقييد إطلاق الرقبة من حيث الايمان والكفر لا يوجب قدح إطلاقها من حيث السواد والبياض ، والعلم والجهل وأمثال ذلك - فيتعارض ويتساقط الإطلاقان بالنسبة إلى جهة المعارضة فقط ، ويقول أحد الدليلين : إنّه إذا خفي الأذان فقصّر سواء خفي الجدران أم لا ، والآخر يقول : إنّه إذا خفي الجدران فقصّر سواء خفي الأذان أم لا ، فيكون تساقط الإطلاق محدودا في مفاد الدليلين ويبقى الإطلاق بقوّته بالنسبة إلى الأمر الثالث ، سواء كان هو جزء العلّة أو علّة تامّة بوحدته .
التنبيه الثالث : في تداخل المسبّبات وعدمه ،
ومعلوم أنّ في الفقه موارد يتحقّق الدليل للتداخل كالوضوء والغسل سواء كان أسبابهما المتعدّد من نوع واحد أو من الأنواع المختلفة ، وموارد يتحقّق الدليل لعدم التداخل مثل باب الكفّارات ، وهذا النزاع يجري في موارد فقدان الدليل لأحد الجانبين .
ففيه أقوال ، والمشهور عدم التداخل ، وعن جماعة منهم المحقّق الخوانساري قدّس سرّه « 1 » التداخل ، وعن الحلّي « 2 » التفصيل بين اتّحاد جنس الأسباب وتعدّده .
والتحقيق : يقتضي بيان أمور بعنوان المقدّمة لتنقيح محلّ النزاع :
الأوّل : أنّه إذا قال أحد الدليلين : إذا بلت فتوضّأ - مثلا - والآخر إذا نمت فتوضّأ ، يكون هذا نظير إذا خفي الأذان فقصّر وإذا خفي الجدران فقصّر ، إلّا أنّ
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 61 .
( 2 ) السرائر 1 : 258 .