تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الجدران علّة منحصرة لوجوب القصر ، ومقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الأمارتين هو التساقط ؛ إذ أصالة الإطلاق أمارة عقلية . ويحتمل أن يجري في كلّ من القضيّتين إطلاقان ، أحدهما لإثبات المرحلة الخامسة وهي مرحلة كون العلّة تامّة ، والآخر لإثبات المرحلة السادسة وهي مرحلة كون العلّة التامّة منحصرة ، فمقتضى القاعدة بعد التعارض هو تساقط جميع الإطلاقات الأربعة ؛ إذ لا يتحقّق التعارض بين الإطلاقين في كلّ من المرحلتين ؛ لأنّ كون خفاء الأذان علّة تامّة لوجوب القصر لا يتنافى مع كون خفاء الجدران علّة تامّة لوجوب القصر ، إلّا أنّ علّية تامّة خفاء الأذان يتنافى مع علّية تامّة منحصرة خفاء الجدران ، وهكذا علّية تامّة خفاء الجدران يتنافى مع علّية منحصرة خفاء الأذان ، فلذا يتحقّق التعارض بين الإطلاقات الأربعة . فلاحظنا إلى هنا مرحلتين من هذا التنبيه إحداهما أنّ طرفي التعارض ما هو ؟ والأخرى أنّ بعد التعارض هل يتحقّق المفهوم أم لا ؟ وقلنا : إنّ التعارض إن كان بين أصالة الحقيقتين أو الانصرافين أو الإطلاقين فلا يتحقّق المفهوم ، ولكن كلّ من خفاء الأذان وخفاء الجدران علّة تامّة لوجوب القصر ، وإن كان بين الإطلاقات الأربعة فأيضا لا يتحقّق المفهوم ولا يكون لهما علّية تامّة له ، فلا بدّ من تحقّق خفاء الأذان وخفاء الجدران معا لتحقّق وجوب القصر . المرحلة الثالثة : في أنّه هل يستفاد من القضيتين نفي الثالث وأنّه لا دخل في وجوب القصر غير خفاء الأذان وخفاء الجدران أم لا ؟ والتحقيق التفصيل بين الطرق المذكورة ، وإن استفدنا العلّية المنحصرة من طريق الوضع ، فبعد تعارض وتساقط أصالة الحقيقتين يكون مفاد أحد الدليلين أنّ خفاء الأذان علّة تامّة لوجوب القصر ، ومفاد الآخر أنّ خفاء الجدران علّة تامّة لوجوب القصر ، وهو لا ينافي مع تحقّق علّة تامّة ثالثة له .