تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لوجوب القصر هو خفاء الجدران ، ومعلوم أنّ نفس هذين المنطوقين غير قابل للاجتماع عقلا . وهكذا إن قلنا بالمفهوم من طريق العلّة المنحصرة المستفادة من الانصراف ، وإن قلنا بالمفهوم من طريق العلّة المنحصرة المستفادة من الإطلاق الذي يكون وصفا إمّا لأداة الشرط المذكور في المنطوق ، وإمّا لنفس الشرط المذكور فيه ، وإمّا لجزاء المذكور فيه ، فيكون التعارض أيضا بين المنطوقين . وحينئذ لا بدّ من علاج التعارض فنقول : على القول بوضع أداة الشرط للعلّة المنحصرة يكون مقتضى أصالة الحقيقة عند سماع قضيّة : إذا خفي الأذان فقصّر ، استعمال كلمة « إذا » في معناها الحقيقي - أي العلّية المنحصرة - وهكذا في جملة : إذا خفي الجدران فقصّر ، فيتعارض كلّ منهما مع الآخر ، ويكون التساقط مقتضى القاعدة الأوّلية في التعارض بين الأمارتين ، فإنّ أصالة الحقيقيّة أمارة وإن عبّر عنها بالأصل ، فليس لهاتين القضيّتين بعد التساقط مفهوم ، وهكذا على القول بانصراف أداة الشرط فيهما إلى العلّة المنحصرة ، فإنّ الانصراف في كلّ منهما بعد التعارض وعدم الترجيح يتساقطان فلا مفهوم في البين . وأمّا على القول بدلالة الإطلاق على العلّية المنحصرة ، فقد مرّ أنّه يعتبر فيها خصوصيّات متعدّدة ، مثل تحقّق الارتباط ، وكون الارتباط بنحو اللزوم ، وكون الارتباط اللزومي بنحو الترتّب لا بنحو التلازم ، وكون الجزاء مترتّبا على الشرط لا بالعكس ، وكون الترتّب بنحو العلّية التامّة لا الناقصة ، وكون العلّة التامّة منحصرة . وحينئذ لو فرضنا استفادة المرحلة السادسة - أي انحصار العلّة - عن الإطلاق وارتباط سائر المراحل بوضع أداة الشرط - مثلا - فيدلّ إطلاق أحد الدليلين على أنّ خفاء الأذان علّة منحصرة لوجوب القصر وإطلاق الدليل الآخر على أنّ خفاء