تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أحدهما : عنوان معصية المولى لعدم الاستئذان عنه ، وإن لم يصدر النهي عنه ولكن عدم الاستئذان يوجب تحقّق عنوان المعصية ، ومعلوم أنّ معصية المولى للعبد حرام بالحرمة الشرعيّة ويترتّب عليه استحقاق العقوبة . وثانيهما : أنّه إذا نسب إلى اللّه تعالى ينطبق عليه عنوان عدم المعصية فإنّه لم يرتكب عملا محرّما في الشريعة ، فيصحّ تعليل الإمام عليه السّلام بأنّه لم يعص اللّه ، وهذا نظير اجتماع العنوانين في الصلاة في الدار المغصوبة . ويؤيّده ما رواه زرارة أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه ؟ قال : « ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما . . . » فقلت لأبي جعفر عليه السّلام فإنّه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص للّه إنّما عصى سيّده ولم يعص اللّه ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 1 » . وهكذا ما رواه منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه أعاص للّه ؟ قال : « عاص لمولاه » ، قلت : حرام هو ؟ قال : « ما أزعم أنّه حرام ، وقل له أن لا يفعل إلّا بإذن مولاه » « 2 » . والمستفاد منهما أنّ عدم عصيان اللّه يكون لتحقّق الزواج غير المحرّم به ، وعصيان السيّد يكون لعدم الاستئذان عنه . وأمّا من حيث النتيجة فالحقّ مع الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ نكاح العبد إن كان محرّما شرعا يكون فاسدا ، فلذا لا نحتاج لفساد النكاح في العدّة إلى الدليل بعد تحقّق الدليل على حرمته . ومعلوم أنّ الروايات لا تختصّ بالنكاح فقط ، بل تعمّ جميع أبواب
هامش
( 1 ) الوسائل ، 21 : 115 ، ب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 21 : 113 ، ب 23 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 2 .