اللّه تعالى فقد أمضاه وأذن بارتكابه ، وإذا نسب إلى المولى فهو لم يأذن بارتكابه ، حيث عبّر عنه في الرواية بمعصية السيّد .
ولكن لا بدّ من البحث في مقامين : أحدهما : في معنى الرواية ، والآخر في نتيجة التي تستفاد منها .
وأمّا في معنى الرواية فنقول : لا يصحّ ما استفاده الشيخ قدّس سرّه ولا ما استفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه ، وأمّا في النتيجة فلا بدّ من اختيار نظر أحدهما .
توضيح ذلك : أنّ محطّ نظر السائل في السؤال عن الإمام الباقر عليه السّلام لا يكون إيجاد السبب ، وأنّ تلفّظ العبد بكلمة « قبلت » تصرّف في مال الغير بدون إذنه وحرام ، بل إبهامه ومحطّ نظره هنا أنّ النكاح والزواج مستلزم لصرف الوقت ومصاريف كثيرة - بعد عدم دلالة الرواية على كون مجري العقد هو نفس العبد - وهذا مساعد مع فهم العرف .
كما أنّ استعمال كلمة « العصيان » بالنسبة إلى الحكم الوضعي غير متعارف مثل إطلاق لفظ العصيان على نفس البيع الغرري قبل التصرّف في الثمن . وتعليله بأنّه لم يمضه اللّه ، بل يستعمل لفظ العصيان بالنسبة إلى مخالفة الحكم التكليفي المولوي ، فيكون معنى الرواية مع حفظ محطّ نظر السائل واستعمال لفظ العصيان في مورده أنّ بعد سؤال زرارة عن صحّة تزويج العبد بدون إذن مولاه وبطلانه ، قال الإمام عليه السّلام :
ذلك إلى سيّده ، نظير عقد الفضولي إن شاء أجازه ، وإن شاء فرّق بينهما ، مثل ردّ البيع الفضولي من المالك .
وبعد قول زرارة بأنّ أهل التسنّن قائلون ببطلان أصل النكاح ، قال الإمام عليه السّلام بعدم صحّة هذا الفتوى ، وأنّه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده ، يعني يكون لزواج العبد بدون إذن المولى عنوانان :
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 105
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٥