تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المعاملات بإلغاء الخصوصيّة عن النكاح ، وعدم القول بالفصل بينه وبين سائر المعاملات ، هذا .

تذنيب :

فقد ذكرنا قول أبي حنيفة والشيباني بدلالة النهي على الصحّة ، وظاهر كلامهما عام يشمل العبادات والمعاملات معا ، ووافقهما في ذلك فخر المحقّقين ، وخالفهما المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه ولكنّه في مقام بيان أقسام تعلّق النهي في المعاملة لم يتعرّض لتعلّق النهي بالتسبّب وتعرّض لبقيّة الأقسام ، وقد عرفت منّا المخالفة معهما فيما إذا تعلّق النهي بالسبب ، مثل حرمة التكلّم ب « بعت » و « اشتريت » في حال الصلاة ، وأنّ النهي عنه لا يدلّ على الصحّة ولا على الفساد ، وهكذا فيما إذا تعلّق النهي بأثر المعاملة ، مثل حرمة ثمن العذرة ، فإنّ النهي عنه يدلّ على فساد المعاملة ؛ إذ لا يمكن أن يكون البيع صحيحا مع حرمة جميع التصرّفات في الثمن . وقد عرفت منّا أيضا الموافقة معهما في موردين : أي تعلّق النهي بالتسبّب ، وتعلّقه بالمسبّب ، فلا بدّ لنا من البحث مع المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه فيما إذا تعلّق النهي بالمسبّب . وحاصل كلامه قدّس سرّه « 1 » : أنّ النهي عن المعاملة يكشف عن صحّتها بشرط تحقّق الأمرين : أحدهما : وجود المنهي عنه بعنوان الموصوف وصحّته بعنوان الوصف ، وثانيهما : أن يكون الوصف ملازما مع الموصوف ، وليس هنا كذلك ؛ إذ المسبّب المنهي عنه في باب البيع عبارة عن التمليك ، ومعناه إيجاد الملكيّة ، فالموصوف المتعلّق للنهي هو التمليك الذي يكون بمعنى إيجاد الملكيّة ، والصفة عبارة عن الصحّة التي تكون بمعنى وجود الملكيّة ، ومعلوم أنّه لا فرق بين الوجود والإيجاد إلّا بالاعتبار ، فلا يتحقّق أمران متغايران متلازمان ، فلذا لا يدلّ النهي عن المسبّب على صحّة المعاملة . ولكنّه ليس بتمام ؛ إذ النزاع مع أبي حنيفة والشيباني نزاع معنوي لا لفظي
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 407 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 107 | الشيخ فاضل اللنكراني