مالكه حرام ، كذلك تصرّف العبد في نفسه بدون إذنه حرام ، وكما أنّ إجراء عقد نكاح العبد من الغير تصرّف في مال المولى ويحتاج إلى إذنه ، كذلك إجراء عقد النكاح لنفسه يحتاج إلى الإذن .
الثالثة : أنّه لا شكّ في تحقّق معصية اللّه تعالى بعد تحقّق معصية المولى ، إلّا أنّ معصية اللّه تعالى قد تتحقّق بواسطة معصية السيّد ومن طريقها ، وقد تتحقّق بدون وساطتها ، مثل تحقّق الزنا من العبد .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المراد من قوله عليه السّلام : إنّه لم يعص اللّه تعالى أنّه لم يعص اللّه تعالى مباشرة وبدون الواسطة بل عصى سيّده وتحقّق عصيان اللّه بعده فيكون تلفّظ العبد بلفظ قبلت تصرّفا في ملك المولى بدون إذنه وعصيانا له ، وعصيان اللّه تعالى مع الواسطة ، وهذا لا يكون مؤثّرا في بطلان النكاح ، بل هو في اختيار سيّده ، إن شاء أجازه ، وإن شاء فرّق بينهما ، ومعناه أنّه إذا كان هناك عصيان اللّه تعالى بلا واسطة فالرواية تدلّ على الملازمة الشرعيّة بين الحرمة والفساد ، ومعلوم أنّ كلّ معصية تحقّق في المعاملة في غير العبد تكون معصية اللّه تعالى بلا واسطة .
وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّ المعصية في الجملتين الموجبة والسالبة ليس بمعنى مخالفة الحكم التحريمي ، بل الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفيّة في الرواية أنّ النكاح ليس ممّا لم يمضه اللّه ولم يشرّعه كي يقع فاسدا كالتزويج في العدّة بل كان ممّا أمضاه وأذن به ، والمراد بالمعصية المثبتة فيها أنّه ارتكب عملا لم يأذن به المولى ، ومعناه أنّه إن لم يكن للنكاح مشروعيّة من ناحية الشارع كان النكاح فاسدا ، وإن كان له مشروعيّة كما كان كذلك فلا وجه لبطلانه ، ولا حرمة في البين حتّى تتحقّق الملازمة الشرعيّة بين الحرمة والفساد ، والمقصود من الرواية أنّ النكاح إذا نسب إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 299 .