مجملا فلا يبعد استظهار أنّه من قبيل القسم الرابع بلحاظ أنّ الغرض في باب المعاملات ترتّب الآثار ، وهذا يكون قرينة لترجيح القسم الأخير ، فنحكم بتحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد عقلا ، ولكن الاستظهار لا يكون مسألة برهانيّة يمكن أن ينكره بعض .
ولكن بعد إثبات عدم تحقّق الملازمة العقلية بين حرمة المعاملة وفسادها يمكن أن يقال بتحقّق ملازمة شرعيّة بينهما من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليها :
منها : ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السّلام سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : ذلك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما ، قلت :
أصلحك اللّه تعالى إنّ الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّه لم يعص اللّه إنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز فهو له جائز « 1 » .
واستفاد الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » الملازمة الشرعيّة بين الحرمة والفساد من الرواية بعد ملاحظة أنّ عصيان السيّد مستلزم لعصيان اللّه تعالى ، ولا يمكن التفكيك بينهما ، فإنّ وجوب إطاعة السيّد على العبد يكون من الشارع وبأمره .
واستدلاله قدّس سرّه بها يبتني على مقدّمات :
الأولى : أنّ المنهي عنه في باب المعاملات قد يكون إيجاد السبب ، والألفاظ الصادرة عن المتعاملين بالمباشرة ، وقد يكون تأثير السبب في المسبّب .
الثانية : أنّ العبد وما في يده ملك للمولى ، كما أنّ تصرّف الغير فيه بدون إذن
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 478 ، ح 3 . الفقيه 3 : 350 ، ح 1675 . الوسائل 21 : 114 ، ب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 164 - 165 .