تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
حتّى نحتاج إلى جعل الوصف والموصوف أمرين متغايرين ، فإنّ اتصاف المعاملة بالصحّة في مورد ، وبالفساد في مورد آخر لا يكون قابلا للإنكار ، فإذا تعلّق النهي بإيجاد الملكيّة فمعناه مقدوريّته لنا ، والمقدورية دليل على صحّة المعاملة ، وإلّا يكون النهي لغوا ، فإذا نهانا الشارع عن تمليك العبد المسلم من الكافر معناه المقدورية الحاكية عن صحّة المعاملة ، فالحقّ في هذه المسألة معهما كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه . وأمّا كلامهما في باب العبادات فمبتن على القول بالصحّة في بحث الصحيح والأعمّ ؛ إذ النهي إذا تعلّق بالصلاة فلا بدّ من دلالته على الصحّة بلحاظ وضع لفظها للصلاة الصحيحة ، بخلاف القول بالأعمّ فإنّ تعلّق النهي بالصلاة بعد كون المنهي عنه أعمّ من الصحيح والفاسد لا يدلّ على صحّته لكونه مقدورا لنا . ولكن التحقيق أنّ الصحيحي إمّا أن يقول بوضع لفظ الصلاة للصحيح المطلق المشتمل على قصد القربة بمعنى داعي الأمر الملازم مع وجود الأمر فلا يعقل أن تكون الصلاة المأمور بها منهيّا عنها أيضا ، وإمّا أن يقول بوضعه للصحيح الجامع للأجزاء والشرائط بدون قصد القربة وأنّه لا دخل له في المسمّى فعلى هذا لا دلالة لتعلّق النهي بها على الصحّة ، فلا يصحّ كلامهما في العبادات أصلا . هذا تمام الكلام في باب النواهي .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 108 | الشيخ فاضل اللنكراني