المقصد الثالث في المفاهيم
ولا بدّ لنا قبل الخوض في أصل البحث من بيان معنى المفهوم وما هو المراد منه في المقام ، ومعلوم أنّ المفهوم بمعنى مدلول اللفظ أو ما يفهم منه - أي المفهوم بمعناه اللغوي أو العرفي - خارجان عن محلّ الكلام ، فيكون البحث في المفهوم المقابل للمنطوق ، ولا بدّ من تحقّق قضيّة شرطية أو وصفيّة أو مشتملة على الغاية لجريان هذا البحث .
ويستفاد نوع من التناقض والتهافت بين صدر وذيل كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه ووسط كلامه ، ولكن لا بدّ قبل ذكر كلامه من التوجّه إلى أمر ؛ بأنّ من البديهي أنّه يتحقّق الفرق بين قولنا : صلاة الجمعة واجبة ، وقولنا : وجوب صلاة الجمعة ؛ إذ الأوّل قضيّة بلحاظ الاشتمال على المبتدأ والخبر ، بخلاف الثاني فإنّه ليس ممّا يصحّ السكوت عليه ، وهكذا قولنا : إن جاءك زيد فأكرمه قضية شرطية لها شرط وجزاء ، ويصحّ السكوت عليها ، ومفهومها أيضا قضيّة وجملة إلّا أنّها تكون سالبة . وكما أنّ المنطوقيّة صفة للقضيّة لا للحكم ، كذلك المفهوميّة صفة لها ، فهنا قضيّتان : إحداهما