تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
استحقاق العقوبة عليه ، فلا بدّ من الالتزام بكلام أبي حنيفة وتلميذه في هذا القسم أيضا . وإن تعلّق النهي التحريمي بأثر المعاملة مثل قوله عليه السّلام : « ثمن العذرة سحت » « 1 » ومعنى تعلّق الحرمة بالذات حرمة أيّ نوع من التصرّفات فيه ، ويكون هذا النهي والحرمة ملازما مع فساد المعاملة ، فإنّ صحّة بيع العذرة النجسة ودخول الثمن في ملك البائع لا يكون قابلا للجمع مع حرمة جميع أنواع التصرّفات فيه ، فيتحقّق ملازمة عقليّة بين الحرمة والفساد هنا سيّما بعد التوجّه إلى ما ذكرناه في مقدّمة البحث ، من أنّ الغرض من المعاملات بمعنى الأعمّ ترتّب الآثار عليها ، ومعنى النهي التحريمي عن ترتّب الآثار أنّه لم تتحقّق المعاملة أصلا ، لا أنّها تتحقّق ولكن لا يترتّب عليها أحد من الآثار . هذا كلّه في مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات فإن تعلّق النهي في مورد المعاملة وكان مجملا من حيث كونه من قبيل القسم الأخير حتّى يكون النهي فيه ملازما مع الفساد ، أو من قبيل الأقسام الثلاثة الأولى حتّى لم يكن النهي فيه ملازما مع الفساد ، فهل يتحقّق طريق لرفع الإجمال المذكور أم لا ؟ لا يبعد القول باستظهار كونه من قبيل القسم الأخير ، بعد ملاحظة ما ذكرناه في ابتداء البحث بعنوان النكتة من استظهار الإرشادية في رواية : لا تبع ما ليس عندك ، بدليل أنّ الغرض في باب المعاملات هو ترتّب الآثار عليها ، والملكيّة والزوجيّة وأمثال ذلك تكون مقدّمة لترتّب الآثار ، فلذا قلنا : إنّ الشارع يهدينا إلى عدم ترتّب الآثار على بيع مال الغير ، واستفدنا من هذا الطريق أنّ هذا النهي إرشادي . ومن هنا نستفاد فيما نحن فيه بأنّ النهي التحريمي إذا تعلّق بالمعاملة وكان متعلّقه
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 175 ، ب 40 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .