إضافة بعض الشرائط ومنع بعضها لتحقّق المفاسد الاجتماعية فيه ، وعلى هذا يكون حلّ صحّة بيع العبد المسلم بالكافر مثلا مع مبغوضيّته بأنّ الشارع لم يمض كلّ واحد واحد من المعاملات ، بل أمضاها بنحو مطلق مثل قوله : أحلّ اللّه البيع ، ثمّ بيّن بعض المقيّدات مثل نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر ، ونحو ذلك . وأمّا في بيع العبد المسلم بالكافر فقال : إنّه حرام بالحرمة المولوية ومبغوض لي ، وهذا لا ينافي صحّة البيع ؛ إذ الحرمة المولويّة لا يكون مقيّدا لإطلاق أحلّ اللّه البيع ، بخلاف مثل نهي النبي عن بيع الغرر فإنّه إرشاد بالفساد ، فيكون البيع صحيحا وحراما ويترتّب عليه استحقاق العقوبة ، فما قال به الشيخ قدّس سرّه ليس بتمام .
نكتة : حكي عن أبي حنيفة والشيباني « 1 » دلالة النهي على الصحّة في المعاملات ، ووافقهما فخر المحقّقين في ذلك ، ولا بدّ من قبوله في بعض الموارد مثل ما نحن فيه ؛ إذ لا شكّ في اعتبار القدرة في متعلّق النهي ، ولا يقدر عليه إلّا فيما كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة كالنهي عن تمليك العبد المسلم بالكافر ، فلو لم يكن قادرا على هذا التمليك لما صحّ النهى عنه ، فالنهي عنه كاشف عن مقدوريّته ، والمقدوريّة دليل على صحّة المعاملة ، فالنهي هنا دليل على الصحّة .
وإن تعلّق النهي بالتسبّب - أي الإيصال بالمسبّب - من طريق سبب خاصّ مثل أن يقول الزوج لزوجته : ظهرك عليّ كظهر أمّي لحصول المفارقة بينهما ؛ إذ المحرّم ليس التلفّظ بهذه الجملة ولا البينونة والطلاق ، بل المحرم هو الظهار المتداول بين الناس في عصر الجاهلية ، فلا يتحقّق الملازمة العقليّة بين الحرمة المولوية والفساد ، بل هذا النهي أيضا يدلّ على الصحّة ؛ إذ النهي عنه كاشف عن مقدوريّته للمكلّف ، ولا معنى لمقدورية هذا العمل سوى صحّة الظهار وحصول البينونة به ، مع مبغوضيّته وترتّب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 299 .