الطفل أو المضطرّ إليه ، فيكون قول : بعتك داري حراما بما أنّه كلام صادر من المكلّف في أثناء الصلاة مع كونه سببا للتمليك والتملّك ، فلا يتحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد في هذه الصورة عقلا .
وإن تعلّق النهي بالمسبّب مثل بيع المصحف والعبد المسلم بالكافر ، والمحرم والمبغوض عند الشارع هنا تمليكهما به ، فلا يتحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد في هذه الصورة أيضا بنظر العقل ؛ إذ البيع لا يكون فاقدا للخصوصيّات والشرائط المعتبرة فيه حتّى نحكم ببطلانه ، فتكون المعاملة محرّمة ومبغوضة للمولى ، ومع ذلك لا مانع من صحّتها بلحاظ واجديّتها لجميع الشرائط المعتبرة فيها .
ولكن الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » قائل بالتفصيل في هذه المسألة على ما في تقريراته ، وهو أنّه يحتمل أن تكون المعاملات أسبابا شرعيّة بأنّ الشارع جعل البيع سببا للتمليك والتملّك ، كما أنّ العبادات تكون من مخترعاته ، ويحتمل أن تكون سببيّة المعاملات من المسائل الواقعيّة العقليّة ، إلّا أنّ عقولنا قاصرة عن إدراكها ، ويكشفها الشارع لنا بلحاظ إحاطته العلمي ويبيّنها لنا ، ويكون بيع العبد المسلم بالكافر باطلا على الاحتمال الأوّل ، فإنّ حرمة البيع وصحّته معا من جهة الشارع لا تكون قابلة للاجتماع ، وعلى الاحتمال الثاني يكون البيع صحيحا ، فإنّ جعل السببيّة لا يكون بيد الشارع ، وما بيده عبارة عن جعل الحرمة والمبغوضيّة ، فلا يتحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد على هذا الاحتمال .
ولكن التحقيق أنّ المعاملات أمور عقلائية لا واقعيّة لها ، ولا تكون من المجعولات الشرعيّة ، بل العقلاء بعد احتياجهم في الحياة الاجتماعية إلى الأطعمة والألبسة وأمثال ذلك توافقوا بتبادلها وتعاملها بينهم ، والشارع أمضاها كثيرا ما مع
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 163 .