بأنّهما مشتركان في الامتناع على وجه والإمكان على وجه آخر ، فإن كان المراد من لزوم لحاظ الموضوع له في الأقسام هو لحاظه بما هو حاك عنه ومرآة له فهما سيّان في الامتناع ؛ إذ العنوان العام كالإنسان - مثلا - لا يحكي إلّا عن الحيثيّة الإنسانيّة دون ما يقارنها من العوارض والخصوصيّات ؛ لخروجها عن حريم المعنى اللا بشرطي ، والحكاية فرع الدخول في الموضوع له . وإن كان المراد من شرطيّة لحاظه هو وجود أمر يوجب الانتقال إليه فالانتقال من تصوّر العام إلى تصوّر مصاديقه أو بالعكس بمكان من الامكان ، فإنّا إذا تصوّرنا « زيد » نتصوّر الإنسان قهرا ، ولكنّه لا يكون تفصيلا ، بل يكون إجمالا كما لا يخفى .
وقال بعض الأعلام في مقام الدفاع عن صاحب الكفاية على ما في كتاب المحاضرات « 1 » : أنّ المفاهيم الكلّية على قسمين ، فإنّ تصوّر بعضها يوجب تصوّر أفراده ومصاديقه بوجه . وتفصيل ذلك : أنّ المفاهيم الكلّية المتأصّلة كمفاهيم الجواهر والأعراض - كالحيوان والإنسان والبياض والسواد ونحو ذلك - لا تحكي في مقام اللحاظ والتصوّر إلّا عن أنفسها وهي الجهة الجامعة بين الأفراد والمصاديق ، وكذلك بعض المفاهيم الانتزاعيّة - كالوجوب والإمكان والامتناع والأبيض والأسود وما شاكلها - فإنّ عدم حكايتها من غيرها من الواضحات . وأمّا العناوين الكلّية التي تنتزع من الأفراد والخصوصيّات الخارجيّة - كمفهوم الشخص والفرد والمصداق - فهي تحكي في مقام اللحاظ عن الأفراد والمصاديق بوجه وعلى نحو الإجمال ، فإنّها وجه لها وتصوّرها في نفسها تصوّر لها بوجه وعنوان ، وبتعبير آخر : أنّ مرآتيّتها للأفراد والأشخاص ذاتيّة لها ، فتصوّرها لا محالة تصوّر لها إجمالا بلا إعمال عناية في البين ، فإذا تصوّرنا مفهوم ما ينطبق عليه مفهوم الإنسان - مثلا - فقد تصوّرنا جميع أفراده بوجه . ثمّ ذكر تأييدا لقوله : ومن ثمّ جاز الحكم عليها في القضيّة الحقيقيّة وكذا
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 50 - 51 .