في تقسيم الوضع
فلمّا كان الوضع فعلا اختياريا للواضع بأيّ معنى من المعاني فسّر فيتوقّف تحقّقه على تصوّر اللفظ والمعنى ، وعلى هذا يقع البحث في مقامين : الأوّل : في المعنى ، الثاني : في اللفظ .
أمّا المقام الأوّل : فنبحث فيه من جهات : الأولى : في معنى الأقسام الأربعة ، والثانية : في إمكانها عقلا ، الثالثة : في وقوعها خارجا ومصداقا .
وأمّا البحث عن الجهة الأولى : فقد مرّ أنّ الوضع عبارة عن اختصاص وملازمة بين اللفظ والمعنى ، بحيث لا نرتاب في أصالتهما هاهنا ، مثل : أصالة الزوج والزوجة في باب النكاح ، والبائع والمشتري أو الثمن والمثمن في باب البيع ، فإنّك ترى استقلالهما وأصالتهما من حيث اللحاظ والتصوّر بالبداهة في وضع الأعلام الشخصيّة ، فيكون كلاهما في مقام الوضع مستقلّا . وأمّا في مقام الاستعمال فيكون اللفظ فانيا وتابعا للمعنى ، وكان حال واضع اللفظ كحال صانع المرآة ومستعمله كمستعملها ، فكما أنّ صانع المرآة في مقام صنعها يلاحظها استقلالا من حيث الكم والكيف والوضع وفي مرحلة استعمالها تلاحظ آليّا ، وكذلك وضع اللفظ واستعمالاته من هذه الجهة ، فالمعنى حين يلاحظه الواضع في مقام الوضع قد يكون في نفسه كلّيا وقد يكون جزئيّا ، هذا في مقام اللحاظ والتصوّر . وأمّا في مقام الوضع فقد يكون الوضع مطابقا للمعنى المتصوّر ، أي المتصوّر كلّي واللفظ أيضا وضع لذلك المعنى الكلّي ، أو أنّ المتصوّر جزئيّ واللفظ أيضا وضع لذلك المعنى الجزئي . فالأوّل يسمّى الوضع العام والموضوع له العام ، والثاني : الوضع الخاص والموضوع له الخاص .
نكتة : أنّه إذا كان المتصوّر معنى كلّيا لا يلزم تصوّره بالكنه والحقيقة ، بل يكفي تصوّره إجمالا ؛ إذ لا ربط للوضع بالتصوّر والعلم بحقيقة المعنى ، كما أنّا لا نعلم في مقام وضع الأعلام الشخصيّة لخصوصيّاتها الفرديّة . هذا .