تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقد يكون بين المعنى المتصوّر والموضوع له اختلاف ، وهذا على قسمين ؛ إذ قد يكون المعنى المتصوّر كلّيا والموضوع له عبارة عن مصاديقه وأفراده ويسمّى هذا الوضع العام والموضوع له الخاص ، وقد يكون المعنى المتصوّر جزئيّا والموضوع له المعنى بوصف الكلّية ويسمّى هذا الوضع الخاص والموضوع له العام . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى . وأمّا الكلام في الجهة الثانية : فلا إشكال ولا كلام في إمكان وقوع القسمين الأوّلين ، وإلّا يلزم المناقشة في أصل الوضع ، وإنّما الكلام في القسمين الأخيرين منها . والمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » فصّل بينهما وقال : إنّ الملحوظ حال الوضع إمّا أن يكون معنى عامّا فيوضع اللفظ له تارة ولأفراده ومصاديقه أخرى ، وإمّا أن يكون معنى خاصّا لا يكاد يصحّ إلّا وضع اللفظ له دون العام ، فيكون الأقسام ثلاثة ، وذلك لأنّ العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك فإنّه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه . بخلاف الخاص فإنّه بما هو خاص لا يكون وجها للعام ولا لسائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوّره معرفة له ولا لها أصلا ولو بوجه - وبعبارة أخرى : الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا - نعم ربّما يوجب تصوّره تصوّر العام بنفسه فيوضع له اللفظ ، فيكون الوضع عامّا كما كان الموضوع له عامّا . فالحاصل أنّ الوضع إذا كان عامّا والموضوع له خاصّا فيمكن وقوعه ثبوتا ، وأمّا إذا كان الأمر بالعكس فلا يمكن وقوعه ثبوتا . ولكن استشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - « 2 » وبعض الأعاظم :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 10 - 13 . ( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 15 - 16 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 93 | الشيخ فاضل اللنكراني