تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
في القضيّة الخارجيّة فإنّ الموضوع فيهما أفراد الطبيعة ، لكن في الأولى مطلق الأفراد ، وفي الثانية الأفراد الموجودة منها بالفعل ، بخلاف القضيّة الطبيعيّة فإنّ الموضوع فيها نفس الطبيعة لا ربط لها بالأفراد والمصاديق ، فلو لم يحك المفهوم - في مثل المستطيع يجب عليه الحج - عن أفراده لاستحال الحكم عليها مطلقا مع أنّ الاستحالة واضحة البطلان ، فلا بدّ فيها من الحكاية . أقول : لا يمكن أن يكون الكلّي حاكيا عن الأفراد أصلا وأبدا ، ومن البديهي أنّ فرديّة الفرد متقوّم بالخصوصيّات الفرديّة كالزمان والمكان والعالمية والجاهلية والأبوّة والبنوّة و . . . وإذا كان الأمر كذلك فنجيب عنه بالنقض والحلّ . أمّا الأوّل : أنّه لا شكّ في أنّ عنوان « الإنسان الموجود » يكون من العناوين الجوهريّة المتأصّلة ، ولا شكّ أيضا في عدم الفرق بين هذا العنوان وعنوان « ما ينطبق عليه الإنسان » إذ الانطباق لا يصدق إلّا على الموجود في الخارج ، فكيف لا يحكى عنوان الأوّل عن الأفراد والمصاديق بخلاف عنوان الثاني ؟ ! والثاني : أنّه لا يمكن حكاية الكلّي ومرآتيّته عن الخصوصيّات الفردية ، فإنّا نرى بالوجدان عدم حكاية عنوان « ما ينطبق عليه الإنسان » عن أحد من الخصوصيات الفرديّة المتقوّمة بها فردية الفرد من اللّون والعلم والجهل و . . . مع أنّه لا يكون معنى للحكاية سوى ذلك ، وهكذا عنوان الفرد والشخص والمصداق . والجواب عن التأييد المذكور في كلامه : أنّ المنطقيين وإن عبّروا عن موضوع القضيّة الحقيقيّة والخارجيّة بأفراد الطبيعة ، ولكن المراد منها وجودات فرديّة لا خصوصيّاتها ؛ إذ المقصود من المستطيع في عنوان « المستطيع يجب عليه الحج » هو وجوداته لا خصوصيّاته الفرديّة ، مع أنّ الكلام في باب الوضع يكون في الحكاية عن الخصوصيات الفردية ، فليس لنا كلّي كان كذلك . وربّما يقال في مقام الدفاع عن صاحب الكفاية قدّس سرّه : بأنّ الطبيعة والكلّي كما يمكن
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 95 | الشيخ فاضل اللنكراني