تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الأمر كذلك فالوضع العام والموضوع له الخاص يكون قسما من أقسام المشترك اللفظي . لا يقال : إنّ بين هذا القسم من الوضع والمشترك اللفظي بون بعيد ؛ إذ المعاني الموضوع له فيه متباينة ، وأمّا في ما نحن فيه فهي عبارة عن أفراد الطبيعة الواحدة ، مع أنّ الوضع فيه أيضا متعدّد بحسب تعدّد الموضوع له ، بخلاف ما نحن فيه . لأنّا نقول : أنّ الملاك في المشترك اللفظي تعدّد الموضوع له وتباين بعضها مع البعض الآخر ، وهو موجود في ما نحن فيه ، وليس الملاك تعدّد الوضع وعدمه ، فيكون هذا قسما من أقسام المشترك اللفظي ، وهذا بعيد عن الأذهان وإن لم يمتنع عقلا ، وهذا الاستبعاد يؤيّد عدم إمكان هذا القسم من الوضع وأنّه غير ممكن عقلا . وأمّا القسم الرابع من الوضع - الوضع الخاص والموضوع له عام - فقد أنكر إمكانه المحقّق الخراساني قدّس سرّه كما مر ، وتبعه في ذلك أكثر تلامذته ، واستدلّوا : بأنّ مفهوم الخاص مهما كان لا يحكى بما هو خاص عن مفهوم العام أو عن خاص آخر ، فإنّ تصوّر شيء يستحيل أن يكون تصوّرا لشيء آخر ، بل لحاظ كلّ مفهوم لحاظ نفسه ومحدود لحدّه ، فلذا قالوا : إنّ الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا . وأوضح من ذلك كلام المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » على ما في تقريراته وهو قوله : ولكن التحقيق هو عدم إمكانه واستحالته ، وهذا فيما لو كان آلة الملاحظة هو الفرد والخصوصيّة كعنوان زيد - مثلا - واضح ، ضرورة أنّ الفرد والخصوصيّة يباين مفهوما مع مفهوم العام والكلّي ، ومعه لا يمكن جعله وجها وعنوانا له . وأمّا لو كان آلة اللّحاظ هو الكلّي المقيّد - كالإنسان المتقيّد بالخصوصيّة الزيديّة ولو بنحو دخول التقيّد وخروج القيد - فكذلك أيضا ، فإنّه مع حفظ جهة التقيّد بالخصوصيّة فيه يباين
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 13 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 97 | الشيخ فاضل اللنكراني