أن تلاحظ مهملة جامدة كذلك يمكن لحاظها سارية وجارية في أفرادها متحدة مع مصاديقها ، وعلى الأوّل لا تكون حاكية عن الأفراد والمصاديق ، وعلى الثاني تكون عين الخارج ونفس المصاديق ضرورة اتّحاد الماهيّة والوجود في الخارج ، والانفصال إنّما هو في الذهن ، فتصحّ مرآتيّتها للأفراد والمصاديق وحكايتها عنها . ومن هنا عرّفوا المطلق بطبيعة سارية في الأفراد ، فإذا كان المطلق موضوعا لحكم يكشف أنّ الطبيعة مع وصف السريان والجريان يكون موضوعا ، فيكون القسم الثالث من أقسام الوضع - الوضع العام والموضوع له الخاص - بمكان من الإمكان .
والجواب عنه : أنّ هذا الكلام أيضا في غير محلّه ، وتوضيحه يتوقّف على مقدّمة وهي : أنّه يلزم في تحقّق عنوان الأفراد أوّلا : خروج الطبيعة التي يكون هذا الفرد فردا لها من عالم الماهية ودخولها في عالم الوجود ، وثانيا : تكثّر وجود الطبيعة وتعدّدها ، وثالثا : وجود خصوصيّات متمايزة فرديّة في كلّ فرد من الأفراد .
إذا عرفت هذا فنقول : لا يعقل في مرحلة لحاظ الطبيعة لحاظ الوجود ؛ إذ الطبيعة والماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي لا موجودة ولا معدومة ولا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، ونسبتها إلى الوجود والعدم مساوية ، فلذا يحتاج الممكن في وجوده إلى العلّة ، فلا يرى من مرآة الماهيّة والطبيعة لا الوجود ولا تعدّد الوجود ، ولا الخصوصيّات الفرديّة ، وعلى هذا لا معنى لمطلق الساريّة والجارية في الأفراد سوى أنّ تمام الموضوع هو كلّ الأفراد ، فإذا قال المولى : أعتق رقبة - مثلا - فرقبة الكافرة والمؤمنة كلاهما تمام الموضوع . فالحاصل أنّ هذا القسم من الأقسام الأربعة غير معقول كما لا يخفى .
مبعّد : لو فرض إمكان هذا القسم - الوضع العام والموضوع له الخاص - هل الموضوع له فيه واحد أو متعدّد ؟ ولا بدّ من القول بتعدّده بحسب تعدّد الأفراد بخلاف عكسه - الوضع الخاص والموضوع له العام - إذ الموضوع له فيه واحد ، وإذا كان
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 96
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٩٦