تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
عرفيّة سهلة التناول والمأخذ ، فلا تكون بهذه الدقّة التي تغفل عنها أذهان الخاصّة فضلا عن العامة . والجواب عنه : أنّ هذه الدقة التي تراها بلحاظ اصطلاحات مأخوذة هنا ، ولا شكّ في أنّ لبّ هذا المعنى من المرتكز الذهنية العرفية ، مع انّه لا ربط لدركهم وعدم دركهم لواقعيّة المطلب ، وإلّا يجري هذا الإشكال في المعاملات أيضا . ثمّ ذكر قدّس سرّه تنظيرا لهذا المعنى وقال : ثمّ إنّه لا شبهة في اتحاد حيثيّة دلالة اللفظ على معناه وكونه بحيث ينتقل من سماعه إلى معناه مع حيثيّة دلالة سائر الدوال كالعلم المنصوب على رأس الفرسخ ، غاية الأمر أنّ الوضع فيه حقيقي ، وفي اللفظ اعتباري ، بمعنى : أنّ كون العلم موضوعا على رأس الفرسخ واقعيّة خارجيّة ، وليس باعتبار معتبر « 1 » . واستشكل عليه بعض الأعلام « 2 » بأنّ : وضع اللفظ ليس من سنخ الوضع الحقيقي كوضع العلم ، والوجه في ذلك أنّ وضع العلم يتقوّم بثلاثة أركان : أوّلا : الموضوع وهو العلم ، ثانيا : الموضوع عليه وهي ذات المكان ، ثالثا : الموضوع له وهي الدلالة على كون المكان رأس الفرسخ . وهذا بخلاف الوضع في باب الألفاظ ، فإنّه يتقوّم بركنين : أوّلا : الموضوع وهو اللفظ ، ثانيا : الموضوع له وهي دلالته على معناه ، ولا يحتاج إلى شيء ثالث ليكون ذلك الثالث الموضوع عليه ، وإطلاقه على المعنى الموضوع له لو لم يكن من الأغلاط الظاهرة ، فلا أقلّ من أنّه لم يعهد في الإطلاقات المتعارفة والاستعمالات الشائعة ، مع أنّ لازم ما أفاده قدّس سرّه هو أن يكون المعنى هو الموضوع عليه .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 45 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 44 .