تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
باختلاف الأنظار ولا تتفاوت بتفاوت الاعتبار ، ومع أنّه لا يرتاب أحد في أنّ طائفة يرون الارتباط بين لفظ خاص ومعنى مخصوص ، ولا يرونه بينهما طائفة أخرى بل يرونه بين لفظ آخر وذلك المعنى ، ولازم ذلك وقوع معنى واحد في آن واحد معروضا لعرضين ، وهو محال ، فالوضع لا يكون من المقولات الواقعية . فإن قلت : لا ريب في صدق حدّ مقولة الإضافة على الملكيّة والاختصاص ونحوهما من النسب المتكرّرة . قلت : فرق بين كون المفهوم من المفاهيم الإضافية وبين صدق حدّ مقولة الإضافة على شيء ، ألا ترى صدق العالمية والقادرية عليه تعالى ، مع تقدّس وجوده عن الاندراج في العرض والعرضي لمنافات العروض مع وجوب الوجود ، بل تلك الإضافات إضافات عنوانية لا إضافات مقوليّة فكذلك الملكيّة والاختصاص . فالتحقيق في أمثال هذه المفاهيم : أنّها غير موجودة في المقام وأشباهه بوجودها الحقيقي ، بل موجودة بوجودها الاعتباري ، بمعنى : أنّ الشارع أو العرف أو طائفة خاصّة يعتبرون هذا المعنى لشيء أو لشخص لمصلحة دعتهم إلى ذلك . وأمّا نفس الاعتبار فهو أمر واقعي قائم بالمعتبر ، وأمّا المعنى المعتبر فهو على حدّ مفهوميّته وطبيعيّته ولم يوجد في الخارج . ثمّ إنّ هذا المعنى قد يكون من الأمور التسببية فيتسبب المتعاقدان بالإيجاب والقبول الّذين جعلهما الشارع سببا يتوصل به إلى اعتبار الشارع للملكيّة ، فالملكيّة توجد بوجودها الاعتباري من الشارع بالمباشرة ومن المتعاقدين بالتسبب ، وقد لا يكون المعنى المعتبر تسببيّا كالاختصاص الوضعي ، فإنّه لا حاجة في وجوده إلّا إلى اعتبار من الواضع ، ومن الواضح أنّ اعتبار كلّ معتبر قائم به بالمباشرة لا بالتسبيب ، فتخصيص الواضع ليس إلّا اعتباره الارتباط والاختصاص بين لفظ خاص ومعنى خاص ، ولا فرق بين اللفظ والإشارة في هذا المعنى ؛ إذ الإشارة أيضا تدلّ على هذا المعنى باعتبار معتبر ، فلذا دلالة الإشارة على المعاني مختلفة بين الأقوام والملل . واستشكل عليه : بأنّ تفسير الوضع بهذا المعنى على فرض صحته في نفسه تفسير بمعنى دقيق خارج عن أذهان عامّة الواضعين ، مع أنّ حقيقة الوضع حقيقة