يجعل مبرزه لفظ الماء . وهكذا .
وممّا يدلّنا على ذلك بوضوح وضع الأعلام الشخصيّة ، فإنّ كلّ شخص إذا رجع وجدانه فيظهر له أنّه إذا أراد أن يضع اسما لولده - مثلا - يتصوّر أوّلا ذات ولده وثانيا لفظا يناسبه ، ثمّ يتعهّد في نفسه بأنّه متى قصد تفهيمه يتكلّم بذلك اللفظ ، وليس هاهنا شيء آخر ما عدا ذلك ، فليس الوضع هو القول بأنّه : وضع هذا اللفظ بإزاء هذا المعنى ، بل هو مبيّن للوضع والتعهّد النفساني .
ومن ذلك تبيّن ملاك أنّ كلّ مستعمل واضع حقيقة ، وأمّا إطلاق الواضع على الجاعل الأوّل دون غيره فلأسبقيته في الوضع لا لأجل أنّه واضع في الحقيقة دون غيره .
ثمّ إنّ الوضع بذلك المعنى الذي ذكرناه موافق لمعناه اللغوي أيضا ؛ لأنّه كان في اللغة بمعنى الجعل والإقرار ، ومنه وضع اللفظ ، ومنه وضع القوانين في الحكومات الشرعيّة والعرفية ، فإنّه يكون بمعنى التزام تلك الحكومة بتنفيذها في الأمّة . هذا .
وفيه أوّلا : مع أنّ كون المستعمل واضعا مخالف للمرتكز الذهني مخالف للواقع أيضا ؛ إذ الوجدان أقوى شاهد بأنّ الأب والمخترع والمصنّف أحقّ بتسمية ولده ومخترعه وكتابه ووضع اللّفظ لها ، والآخرون يستعملونه فيها بتبع منهم ، ولا يطلق عنوان الواضع عليهم في هذه الموارد ولا يشتركون في الوضع والتسمية منهم ، بل هذه الأحقية تقتضي تبعيتهم لهم في هذه الموارد الشخصية كما لا يخفى ، وهكذا في موارد وضع ألفاظ عامة لمعان عامة ؛ إذ لو كان الواضع هو اللّه تعالى - وهو الأحقّ بالوضع ويطلق عليه عنوان الواضع وعلى الآخرين عنوان المستعمل - كان له المزية التي أوجب إقدامه على ذلك ، وهذا يقتضي أحقيّته وتبعيّة الآخرين عنه ، فلذا لا يصح إطلاق الواضع على كلّ مستعمل .
وثانيا : أنّ أصل مسألة الوضع بما ذا يتحقّق ؟ هل تكون الجملة وضعت هذا
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 87
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٨٧