تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
اللفظ لهذا المعنى محقّقة وموجدة للوضع أو تكون حاكية وكاشفة عنه ؟ وهكذا في باب وضع القانون في الحكومات الشرعيّة والعرفيّة هل تكون جملة « أقيموا الصلاة » نفس القانون أم تحكى عن القانون ؟ وسيأتي تفصيل هذا البحث في باب الأوامر إن شاء اللّه تعالى ، ولكن وليعلم هنا إجمالا أنّ الوضع والقانون عبارة عن نفس هذه الجملات لا حاكية عنهما ، وأنّ الوضع أمر انشائيّ يوجد بنفس هذه الكلمات كإيجاد الزوجية بنفس كلمة زوّجت ، وإذا كان الأمر كذلك فلا معنى لارتباط الوضع بالتعهّد والالتزام النفساني ، فإنّ هذا المعنى لا يتحقّق في مورد من الموارد المذكورة . وثالثا : إنّ الاستعمالات لا تنحصر في المعاني الحقيقيّة ، بل الاستعمالات المجازية أكثر من الاستعمالات الحقيقيّة كما تحقّق في محلّه . ومن المعلوم أنّه لا يكون في هذه الاستعمالات تعهّد والتزام نفساني ، لا من الواضع ولا من المستعملين أصلا وأبدا . القول الخامس في المسألة ما اختاره المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » في حاشيته على الكفاية ، لا يخفى أنّ أصل كلامه عندنا أصحّ كلام ، ولكن بعض جزئياته الذي لا يخدش بأصل الكلام قابل للمناقشة ، ومحصّل كلامه أنّه قال بعنوان المقدّمة : إنّ حقيقة العلقة الوضعيّة لا تعقل أن تكون من المقولات الواقعية ، فإنّه لو كان منها لا بدّ أن تكون من المقولات العرضيّة ؛ إذ هي تحتاج في تحقّقه إلى اللّفظ والمعنى ، مثل احتياج العرض إلى المعروض ، وإن توهّم كذلك قلنا : هو مدفوع بدليلين : الأوّل : أنّ المقولات العرضيّة تحتاج إلى موضوع محقّق في الخارج بداهة لزومه في العرض ، مع أنّ طرفي الاختصاص والارتباط - وهما اللفظ والمعنى - ليسا كذلك ، فإنّ الموضوع والموضوع له طبيعي اللفظ والمعنى دون الموجود منهما ، فإنّ طبيعي لفظ « الماء » موضوع لطبيعي ذلك الجسم السيّال ، وهذا الارتباط ثابت حقيقة ولو لم يتلفّظ بلفظ « الماء » ولم يوجد مفهومه في ذهن أحد . والثاني : أنّ المقولات أمور واقعيّة لا تختلف
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 44 - 45 .