خلاف ، ولكن هذا المعنى ليس بمراد عندهم ، ويحتمل قويّا أن يكون المراد أسامي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام .
والثاني : قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
« 1 » ، وتقريب الاستدلال : بأنّ جعله تعالى اختلاف الألسنة من آياته دليل على أنّ الواضع هو اللّه تعالى ؛ إذ لو كان الواضع هو البشر فكيف يكون من آياته تعالى ؟ ! مع أنّ عطف الألوان على الألسنة أقوى شاهد على أنّ اختلاف الألسنة مربوط به تعالى كاختلاف الألوان .
وفيه : أنّه إذا قلنا : بأنّ واضع اللغات هو البشر - مثلا : المعروف عند العلماء أنّ واضع لغة العرب هو يعرب بن قحطان - مع أنّ البشر عين الربط لا وجود له سوى الربط وفانّي في اللّه ، فكان أيضا من آياته تعالى . هذا تمام الكلام في النوع الأوّل من الأدلّة .
وأمّا النوع الثاني من الأدلّة يستفاد من كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » دليلان :
أحدهما : أنّ الوضع مع أنّه من أهمّ مسائل البشر على وجه يتوقّف عليه حفظ نظامهم ؛ إذ التفهيم والتفهّم بينهم يكون بواسطة اللسان ، ولكن لا يعرف أنّهم ينعقدون مجلسا لوضع الألفاظ .
وثانيهما : أنّ الألفاظ والمعاني غير متناهية ؛ إذ اللفظ يتركّب من الحروف ، وكلّما تركّب على كيفيّة تتصوّر فيه كيفيّة أخرى ، والمعاني أيضا كذلك ؛ إذ المعاني الممتنعة والواجبة أيضا تحتاج إلى وضع الألفاظ لها ، فكيف يمكن للبشر المتناهي وضع الألفاظ الغير المتناهيّة للمعاني كذلك ؟ ! فلا بدّ من انتهاء الوضع إليه تعالى الّذي هو
هامش
( 1 ) الروم : 22 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 : 30 .