تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وفيه أوّلا : أنّ المحال هو الثاني دون الأوّل ؛ إذ لا إشكال في اختيارنا احدى من أواني الماء ، مع أنّه ترجيح من غير مرجّح ، بل لا قبح فيه فضلا عن الاستحالة . وثانيا : سلّمنا امتناع الترجيح بلا مرجّح ، إلّا أنّ المرجّح غير منحصر بالمناسبة المذكورة ، بل يكفي فيه وجود مرجّح ما كسهولة أداء اللفظ أو حسن تركيبه أو غير ذلك وإن كان أمرا اتّفاقيّا ، ضرورة أنّ العبرة إنّما هي بما لا يلزم معه الترجيح بلا مرجّح ، سواء كان ذاتيّا أو اتفاقيّا ، فلا يكون الارتباط بين اللفظ والمعنى ارتباطا ذاتيا . هذا . إذا عرفت أنّ دلالة الألفاظ على المعاني لا يكون ذاتيّا ، بل تحتاج إلى وضع الواضع . فنقول : إنّ العلماء اختلفوا من قديم الأيّام في أنّ الواضع هل هو اللّه تعالى أو البشر ؟ وعلى الثاني هل هو واحد أو متعدّد ؟ وأكثر علماء العامّة والمحقّق النائيني قائلون بأنّ الواضع هو اللّه تعالى ، ويستفاد من كلمات القائلين بهذا القول نوعان من الأدلّة ، يكون لأحدهما لسان الإثبات ، وللآخر لسان نفي الوضع من البشر ، والمهم من الأدلّة الاثباتية دليلان : الأوّل : قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 » . وتقريب الاستدلال : أنّ لازم تعليم الأسماء سبق الوضع عليه ؛ إذ لا معنى للأسماء والمسميات قبل تحقّق الوضع ، وإذا استفيد تقدّم الوضع على التعليم فلا بدّ من تحقّق الوضع لجميع الأشياء قبل خلقة البشر بواسطة اللّه تعالى . وفيه : أنّ تفسير الآية بهذه السهولة غير صحيح ؛ إذ ذكر بعدها ضمير الجمع الذي يرجع إلى ذوي العقول ، وهو قوله تعالى :
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » وإن كان تفسير الآية عند المفسرين محلّ
هامش
( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) البقرة : 31 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 77 | الشيخ فاضل اللنكراني