تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

في الوضع

ويلزم علينا قبل الورود في مبحث معنى الوضع من بيان كيفيّة الارتباط بين اللّفظ والمعنى ، قد نسب إلى بعض العلماء أنّ منشأ دلالة الألفاظ على المعاني هي المناسبة الذاتيّة بينهما ، من دون أن يكون هناك وضع وتعهّد من أحد ، ولكنّه لا يكون له على هذا دليل مستقل . نعم استدل لنفي مدخلية الوضع هنا ، ثمّ استفاد منه العلاقة الذاتيّة بين اللّفظ والمعنى . أقول : هل المراد من العلاقة الذاتيّة هي العلاقة العلّية والمعلوليّة أو العلاقة الاقتضائيّة ؟ وعلى كلا التقديرين هل المقصود من المعنى واقعيّة المعنى أو انتقال ذهن المستمع إلى المعنى ؟ لو كان المراد علّية تامّة وواقعيّة المعنى يعني كون الألفاظ علّة موجدة لحقيقة المعاني - مثل : كون وجود النار علّة موجدة لحقيقة الحرارة - فلا شكّ في بطلانه ثبوتا وإثباتا . وهكذا لو كان المراد العلاقة الاقتضائيّة وواقعيّة المعنى ، بأن يكون اللّفظ علّة موجدة لحقيقة المعنى ولو بنحو الاقتضاء ، فإنّا نرى بالبداهة تحقّق اللفظ بعد تحقّق المعنى ؛ إذ التسمية تكون بعد الاختراع وولادة المولود لو التزم بشمول أعلام شخصية أيضا .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 75 | الشيخ فاضل اللنكراني