تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
يكون في مقام إجراء الحكم وامتثاله ، والأوّل مقام تعلّق الحكم ومقدّم على مقام امتثاله ، والثاني مقام سقوط الحكم وظرف امتثاله وإتيان المكلّف به ، فلا يتحقّق في مرحلة تقنين الحكم وجعله شيء سوى الطبيعة حتّى يتعلّق الحكم به ، فلا محالة يكون متعلّق الحكم نفس الطبيعة بعد عدم إمكان تعلّقه بالوجودات والأفراد ، فيصحّ قضيّة الماهيّة مطلوبة ؛ بمعنى كون الماهيّة معروضة للطلب لا بمعنى كونه جزء للماهيّة . هذا تمام الكلام في المقام .

فصل إذا نسخ الوجوب فهل يدلّ الدليل الناسخ أو المنسوخ على بقاء الجواز أم لا ؟

وهذا البحث بهذه الصورة عنوان في الكلمات ، ولكن لا بدّ في الابتداء من البحث في مقام الثبوت ، وبعد القول بالإمكان في هذا المقام يصل النوبة إلى مقام الإثبات ، وعنوان البحث في مقام الإثبات أيضا لا يكون بهذه الكيفيّة . والبحث في مقام الثبوت بأنّه هل يمكن بقاء الجواز بالمعنى الأعمّ أو بالمعنى الأخصّ بعد ارتفاع الوجوب أم لا ؟ والمرتكز في الأذهان أنّ للوجوب ماهيّة مركّبة كما ذكره صاحب المعالم قدّس سرّه « 1 » وهي الإذن في الفعل والمنع من الترك ، وهكذا الاستحباب والكراهة والإباحة . والتحقيق : أنّ الوجوب أمر اعتباري بسيط ينشأ عن إرادة حتمية المولى ، كما أنّ الاستحباب أمر بسيط اعتباري ناشئ عن إرادة غير حتمية ، ويكون التفاوت بينهما بالشدّة والضعف ، كالتفاوت بين أفراد الكلّي المشكّك مثل أفراد الوجود ، وكان ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك ، فالوجوب هو أمر بسيط وقد نسخ على ما هو المفروض ، فلم يكن هنا جواز حتّى يكون باقيا بعد نسخ الوجوب . ويمكن أن يقال :
هامش
( 1 ) معالم الدين : 89 .