تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
قلنا : الماهيّة موجودة بمعنى عروض الوجود عليها وحمله عليها بالحمل الشائع فهي قضية صادقة . مع أنّه يتحقّق في كلامه نوع من التناقض ، فإنّه يقول : لا يمكن تعلّق الطلب بالطبيعة ولا بدّ من إضافة الوجود إليها . قلنا : إن أمكن إضافة الوجود إليها فلم لا يمكن إضافة الطلب إليها بعد نفيهما معا في العبارة المعروفة وخروجهما معا عن دائرة الماهيّة ، فلا فرق بينهما في العروض على الماهيّة ، ولكنّه صرّح بصحّة تعلّق الأمر بالطبيعة ؛ لأنّه طلب الوجود وعدم صحّة تعلّق الطلب بها ؛ لأنّه ليس كذلك ، والحال أنّه لا يصحّ التفكيك بينهما أصلا . إذا عرفت ذلك فنقول : والتحقيق في تحرير محلّ النزاع أنّ المراد من تعلّق الأوامر والنواهي بالطبيعة هو تعلّقها بنفس الطبيعة ، والمراد من تعلّقها بالأفراد هو تعلّقها بوجودات الطبائع بعد أنّ دخول الخصوصيّات الفرديّة والعوارض المشخّصة في دائرة الطلب أمر بديهيّ البطلان ، وإن كان جعل كلمة الأفراد بهذا المعنى في عنوان البحث في مقابل كلمة الطبائع - إذا كان المراد منها نفسها - خلافا للظاهر . ونذكر من باب المقدّمة لما هو الحقّ في المسألة أنّه قد مرّ النزاع بين الشيخ والمشهور في الواجب المشروط ، وقول المشهور برجوع القيد فيه إلى الهيئة ، وقول الشيخ برجوعه إلى المادّة بعد الاتّفاق بأنّ ظاهر القواعد الأدبية يقتضي رجوعه إلى الهيئة ، ولكنّ الشيخ يدّعي تحقّق قرينة عقلية التي توجب التصرّف في الظاهر ورفع اليد عنه . ونظير هذا النزاع يتحقّق فيما نحن فيه ، فإنّ القائل بتعلّق الأحكام بوجودات الطبائع كالقائل بتعلّقها بنفس الطبائع معترف ، بأنّ ظاهر العبارة في مثل « أقيموا الصلاة » و « حرّمت عليكم الميتة » ونحو ذلك تعلّقها بنفس الطبائع ، ولكن القائل بتعلّقها بوجود الطبيعة قائل بتحقّق قرينة عقليّة التي توجب التصرّف في الظاهر