تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
وثانيا : أنّه يستفاد من ظاهر البحث أنّه بحث عقليّ ، مع أنّ البحث بهذه الكيفيّة يوجب إرجاعه إلى البحث اللغوي ؛ بأنّ المادّة لا تدلّ إلّا على الماهيّة ، ولكن تتحقّق في هيئة « افعل » خصوصيّة ، وهي وضعها ودلالتها على طلب الوجود ، على أنّه أساس هذا الاحتمال - يعني كون المصدر مادّة المشتقّات - مخدوش عندنا . الاحتمال الخامس : ما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » وهو : أنّ المقصود من تعلّق الأحكام بالطبائع هو وجود الطبائع والماهيّات لا نفسها ، والمقصود من تعلّقها بالأفراد الخصوصيّات الفردية والعوارض المشخّصة زائدا على وجود الطبيعة . ودليله لهذا التوجيه أنّ الطبيعة والماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي ، يعني لا موجودة ولا معدومة ، لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، وإذا كان كذلك فلا معنى للقول بأنّ مقصود القائلين بتعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع هي نفس الطبيعة فيكون مرادهم وجود الطبيعة ، كما أنّ مراد القائل بتعلّقها بالأفراد هو دخول خصوصيّات فردية أيضا في دائرة الطلب . وفيه : أنّ مراد الفلاسفة من العبارة المذكورة أنّ الماهية في مقام الذات والذاتيات ليست إلّا هي ، يعني ما كان خارجا عن دائرة الجنس والفصل يكون قابلا للنفي عنها ، فلذا يصحّ سلب المتناقضين كالوجود والعدم عنها في هذا المقام ؛ لخروجهما عن دائرة الماهيّة ، كما أنّ الطلب وغيره خارج عنها . ومن البديهيّات أنّه لا يستفاد من ذلك عدم إمكان تعلّق الطلب بالطبيعة في مقام الخارج ، ولا يدّعي القائل بتعلّقه بالطبيعة والماهيّة أن يكون الطلب جزءها فوقع منه قدّس سرّه الخلط بين المقامين ، مثلا إذا قلنا : الماهيّة موجودة بمعنى كون الوجود جزء لها وحمل الوجود عليها بالحمل الذاتي فهي قضيّة كاذبة ؛ إذ المحمول لا يكون تمام الماهيّة ولا جزء الماهيّة للموضوع ، وإذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 222 - 223 .